فهرس الكتاب

الصفحة 3601 من 6606

أن حالهم بخلاف هذا المعتاد فإنهم مع شخوص أبصارهم يكونون مهطعين أي مسرعين نحو وذلك البلاء

القول الثاني في الإهطاع قال أحمد بن يحيى المهطع الذي ينظر في ذل وخشوع

والقول الثالث المهطع الساكت

والقول الرابع قال الليث يقال للرجل إذا قر وذل أهطع

الصفة الثالثة قوله مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ والإقناع رفع الرأس والنظر في ذل وخشوع فقوله مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ أي رافعي رؤوسهم والمعنى أن المعتاد فيمن يشاهد البلاء أنه يطرق رأسه عنه لكي لا يراه فبين تعالى أن حالهم بخلاف هذا المعتاد وأنهم يرفعون رؤوسهم

الصفة الرابعة قوله لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ والمراد من هذه الصفة دوام ذلك الشخوص فقوله تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ لا يفيد كون هذا الشخوص دائمًا وقوله لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ يفيد دوام هذا الشخوص وذلك يدل على دوام تلك الحيرة والدهشة في قلوبهم

الصفة الخامسة قوله وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء الهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام ثم جعل وصفًا فقيل قلب فلان هواء إذا كان خاليًا لا قوة فيه والمراد بيان أن قلوب الكفار خالية يوم القيامة عن جميع الخواطر والأفكار لعظم ما ينالهم من الحيرة ومن كل رجاء وأمل لما تحققوه من العقاب ومن كل سرور لكثرة ما فيه من الحزن إذا عرفت هذه الصفات الخمسة فقد اختلفوا في وقت حصولها فقيل إنها عند المحاسبة بدليل أنه تعالى إنما ذكر هذه الصفات عقيب وصف ذلك اليوم بأنه يوم يقوم الحساب وقيل إنها تحصل عند ما يتميز فريق عن فريق والسعداء يذهبون إلى الجنة والأشقياء إلى النار وقيل بل يحصل عند إجابة الداعي والقيام من القبور والأول أولى للدليل الذي ذكرناه والله أعلم

وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِى مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ

اعلم أن قوله يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فيه أبحاث

البحث الأول قال صاحب ( الكشاف ) يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ مفعول ثان لقوله وَأَنذِرِ وهو يوم القيامة

البحث الثاني الألف واللام في لفظ الْعَذَابَ للمعهود السابق يعني وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب الذي تقدم ذكره وهو شخوص أبصارهم وكونهم مهطعين مقنعي رؤوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت