فهرس الكتاب

الصفحة 3604 من 6606

فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ

اعلم أنه تعالى قال في الآية الأولى وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ( إبراهيم 42 ) وقال في هذه الآية فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ والمقصود منه التنبيه على أنه تعالى لو لم يقم القيامة ولم ينتقم للمظلومين من الظالمين لزم إما كونه غافلًا وإما كونه مخلفًا في الوعد ولما تقرر في العقول السليمة أن كل ذلك محال كان القول بأنه لا يقيم القيامة باطلًا وقوله مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ يعني قوله إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ( غافر 51 ) وقوله كَتَبَ اللَّهُ لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ( المجادلة 21 )

فإن قيل هلا قيل مخلف رسله وعده ولم قدم المفعول الثاني على الأول

قلنا ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلًا إن الله لا يخلف الميعاد ثم قال رُسُلَهُ ليدل به على أنه تعالى لما لم يخلف وعده أحدًا وليس من شأنه إخلاف المواعيد فكيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته وقرىء مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ بجر الرسل ونصب الوعد والتقدير مخلف رسله وعده وهذه القراءة في الضعف كمن قرأ قتل أولادهم شركائهم ثم قال إِنَّ اللَّهَ عَزِيزًا أي غالب لا يماكر ذو انتقام لأوليائه

يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الاٌّ صْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ لِيَجْزِى َ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ هَاذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ

اعلم أن الله تعالى لما قال عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ بين وقت انتقامه فقال يَوْمَ تُبَدَّلُ الاْرْضُ غَيْرَ الاْرْضِ وعظم من حال ذلك اليوم لأنه لا أمر أعظم من العقول والنفوس من تغيير السموات والأرض وفي الآية مسائل

المسألة الأولى ذكر الزجاج في نصب يوم وجهين إما على الظرف لانتقام أو على البدل من قوله يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ

المسألة الثانية اعلم أن التبديل يحتمل وجهين أحدهما أن تكون الذات باقية وتتبدل صفتها بصفة أخرى والثاني أن تفنى الذات الأولى وتحدث ذات أخرى والدليل على أن ذكر لفظ التبدل لإرادة التغير في الصفة جائز أنه يقال بدلت الحلقة خاتمًا إذا أذبتها وسويتها خاتمًا فنقلتها من شكل إلى شكل ومنه قوله تعالى فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ( الفرقان 70 ) ويقال بدلت قميصي جبة أي نقلت العين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت