فهرس الكتاب

الصفحة 3614 من 6606

قلنا قدرة زيد وعمرو مشيئتهما إن كانتا موجبتين لذلك الفعل المعين فخالق تلك القدرة والمشيئة الموجبتين لذلك الفعل هو الذي قدر ذلك الفعل بعينه فيعود الإلزام وإن لم تكونا موجبتين لذلك الفعل بل كانتا صالحتين له ولضده كان رجحان أحد الطرفين على الآخر لم يكن لمرجح فقد عاد الأمر إلى أنه حصل ذلك الاختصاص لا لمخصص وهو باطل وإن كان لمخصص فذلك المخصص إن كان هو العبد عاد البحث ولزم التسلسل وإن كان هو الله تعالى فحينئذ يعود البحث إلى أن فعل العبد إنما تعين وتقدر بتخصيص الله تعالى وحينئذ لا يعود الإلزام

المسألة الثالثة دلت الآية على أن كل من مات أو قتل فإنما مات بأجله وأن من قال يجوز بأن يموت قبل أجله فمخطى ء

فإن قالوا هذا الاستدلال إنما يتم إذا حملنا قوله وَمَآ أَهْلَكْنَا على الموت أما إذا حملناه على عذاب الاستئصال فكيف يلزم

قلنا قوله وَمَآ أَهْلَكْنَا إما أن يدخل تحته الموت أو لا يدخل فإن دخل الاستدلال ظاهر لازم وإن لم يدخل فنقول إن ما لأجله وجب في عذاب الاستئصال أن لا يتقدم ولا يتأخر عن وقته المعين قائم في الموت فوجب أن يكون الحكم ههنا كذلك والله أعم

وَقَالُواْ ياأَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَة ِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَة َ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذًا مُّنظَرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

اعلم أنه تعالى لما بالغ في تهديد الكفار ذكر بعده شبههم في إنكار نبوته

فالشبهة الأولى أنهم كانوا يحكمون عليه بالجنون وفيه احتمالات الأول أنه عليه السلام كان يظهر عليه عند نزول الوحي حالة شبيهة بالغشي فظنوا أنها جنون والدليل عليه قوله وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَمَا هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لّلْعَالَمِينَ ( القلم 51 52 ) وأيضًا قوله أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم مّن جِنَّة ٍ ( الأعراف 184 ) والثاني أنم كانوا يستبعدون كونه رسولًا حقًا من عند الله تعالى فالرجل إذا سمع كلامًا مستبعدًا من غيره فربما قال له هذا جنون وأنت مجنون لبعد ما يذكره من طريقة العقل وقوله إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ في هذه الآية يحتمل الوجهين

أما قوله وَقَالُواْ يأَيُّهَا الَّذِى نُزّلَ عَلَيْهِ الذّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ففيه وجهان الأول أنهم ذكروه على سبيل الاستهزاء كما قال فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( الشعراء 27 ) وكما قال قوم شعيب إِنَّكَ لاَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( هود 87 ) وكما قال تعالى فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( آل عمران 21 ) لأن البشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت