فهرس الكتاب

الصفحة 3617 من 6606

بالمدينة لأنه يحصنها ويحفظها وقال آخرون إنه تعالى صانه وحفظه من أن يقدر أحد من الخلق على معارضته وقال آخرون أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده بأن قيض جماعة يحفظونه ويدرسونه ويشهرونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف وقال آخرون المراد بالحفظ هو أن أحدًا لو حاول تغييره بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله تعالى حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له كل الصبيان أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا فهذا هو المراد من قوله وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ

واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل وبقاء هذا الكتاب مصونًا عن جميع جهات التحريف مع أن دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات وأيضًا أخبر الله تعالى عن بقائه محفوظًا عن التغيير والتحريف وانقضى الآن قريبًا من ستمائة سنة فكان هذا إخبارًا عن الغيب فكان ذلك أيضًا معجزًا قاهرًا

المسألة الرابعة احتج القاضي بقوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ على فساد قول بعض الإمامية في أن القرآن قد دخله التغيير والزيادة والنقصان قال لأنه لو كان الأمر كذلك لما بقي القرآن محفوظًا وهذا الاستدلال ضعيف لأنه يجري مجرى إثبات الشيء بنفسه فالإمامية الذين يقولون إن القرآن قد دخله التغيير والزيادة والنقصان لعلهم يقولون إن هذه الآية من جملة الزوائد التي ألحقت بالقرآن فثبت أن إثبات هذا المطلوب بهذه الآية يجري مجرى إثبات الشيء نفسه وأنه باطل والله أعلم

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى شِيَعِ الاٌّ وَّلِينَ وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِى قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة ُ الاٌّ وَّلِينَ

اعلم أن القوم لما أساؤوا في الأدب وخاطبوه بالسفاهة وقالوا إنك لمجنون فالله تعالى ذكر أن عادة هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت