فهرس الكتاب

الصفحة 3677 من 6606

الشجرة ثم إن تلك الشجرة لا تزال تزداد وتنمو وتقوى ثم يخرج منها الأوراق والأزهار والأكمام والثمار ثم إن تلك الثمرة تشتمل على أجسام مختلفة الطبائع مثل العنب فإن قشره وعجمه باردان يابسان كثيفان ولحمه وماؤه حاران رطبان لطيفان

إذا عرفت هذا فنقول نسبة الطبائع السفلية إلى هذا الجسم متشابهة ونسبة التأثيرات الفلكية والتحريكات الكوكبية إلى الكل متشابهة ومع تشابه نسب هذه الأشياء ترى هذه الأجسام مختلفة في الطبع والطعم واللون والرائحة والصفة فدل صريح العقل على أن ذلك ليس إلا لأجل فاعل قادر حكيم رحيم فهذا تقدير هذه الدلالة

البحث الثاني أنه تعالى ختم هذه الآية بقوله لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والسبب فيه أنه تعالى ذكر أنه أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَاء مَآء يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالاعْنَابَ

ولقائل أن يقول لا نسلم أنه تعالى هو الذي أنبتها ولم لا يجوز أن يقال إن هذه الأشياء إنما حدثت وتولدت بسبب تعاقب الفصول الأربعة وتأثيرات الشمس والقمر والكواكب وإذا عرفت هذا السؤال فما لم يقم الدليل على فساد هذا الاحتمال لا يكون هذا الدليل تامًا وافيًا بإفادة هذا المطلوب بل يكون مقام الفكر والتأمل باقيًا فلهذا السبب ختم هذه الآية بقوله لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت