فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 6606

وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِى الأرض مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَة ً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن الله تعالى لما أجاب في هذه الآية عن السؤال الذي ذكرناه من وجهين الأول أن نقول إن حدوث الحوادث في هذا العالم السفلي مسندة إلى الاتصالات الفلكية والتشكلات الكوكبية إلا أنه لا بد لحركاتها واتصالاتها من أسباب وأسباب تلك الحركات إما ذواتها وإما أمور مغايرة لها والأول باطل لوجهين الأول أن الأجسام متماثلة فلو كان جسم علة لصفة لكان كل جسم واجب الاتصاف بتلك الصفة وهو محال والثاني أن ذات الجسم لو كانت علة لحصول هذا الجزء من الحركة لوجب دوام هذا الجزء من الحركة بدوام تلك الذات ولو كان كذلك لوجب بقاء الجسم على حالة واحدة من غير تغير أصلًا وذلك يوجب كونه ساكنًا ويمنع من كونه متحركًا فثبت أن القول بأن الجسم متحرك لذاته يوجب كونه ساكنًا لذاته وما أفضى ثبوته إلى عدمه كان باطلًا فثبت أن الجسم يمتنع أن يكون متحركًا لكونه جسمًا فبقي أن يكون متحركًا لغيره وذلك الغير إما أن يكون ساريًا فيه أو مباينًا عنه والأول باطل لأن البحث المذكور عائد في أن ذلك الجسم بعينه لم اختص بتلك القوة بعينها دون سائر الأجسام فثبت أن محرك أجسام الأفلاك والكواكب أمور مباينة عنها وذلك المباين إن كان جسمًا أو جسمانيًا عاد التقسم الأول فيه وإن لم يكن جسمًا ولا جسمانيًا فإما أن يكون موجبًا بالذات أو فاعلًا مختارًا والأول باطل لأن نسبة ذلك الموجب بالذات إلى جميع الأجسام على السوية فلم يكن بعض الأجسام بقبول بعض الآثار المعينة أولى من بعض ولما بطل هذا ثبت أن محرك الأفلاك والكواكب هو الفاعل المختار القادر المنزه عن كونه جسمًا وجسمانيًا وذلك هو الله تعالى فالحاصل أنا ولو حكمنا بإسناد حوادث العالم السفلي إلى الحركات الفلكية والكوكبية فهذه الحركات الكوكبية والفلكية لا يمكن إسنادها إلى أفلاك أخرى وإلا لزم التسلسل وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت