فهرس الكتاب

الصفحة 3698 من 6606

بين تعالى أنه يقال لهم عند هذه الحالة ادْخُلُواْ الْجَنَّة َ فاحتج الحسن بهذا على أن المراد بذلك التوفي وفاة الحشر لأنه لا يقال عند قبض الأرواح في الدنيا ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ومن ذهب إلى القول الأول وهم الأكثرون يقولون إن الملائكة لما بشروهم بالجنة صارت الجنة كأنها دارهم وكأنهم فيها فيكون المراد بقولهم ادخلوا الجنة أي هي خاصة لكم كأنكم فيها

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَة ُ أَوْ يَأْتِى َ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ

اعلم أن هذا هو الشبهة الثانية لمنكري النبوة فإنهم طلبوا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن ينزل الله تعالى ملكًا من السماء يشهد على صدقه في ادعاء النبوة فقال تعالى هَلْ يَنظُرُونَ في التصديق بنبوتك إلا أن تأتيهم الملائكة شاهدين بذلك ويحتمل أن يقال إن القوم لما طعنوا في القرآن بأن قالوا إنه أساطير الأولين وذكر الله تعالى أنواع التهديد والوعيد لهم ثم أتبعه بذكر الوعد لمن وصف القرآن بكونه خيرًا وصدقًا وصوابًا عاد إلى بيان أن أولئك الكفار لا ينزجرون عن الكفر بسبب البيانات التي ذكرناها بل كانوا لا ينزجرون عن تلك الأقوال الباطلة إلا إذا جاءتهم الملائكة بالتهديد وأتاهم أمر ربك وهو عذاب الاستئصال

واعلم أن على كلا التقديرين فقد قال تعالى كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أي كلام هؤلاء وأفعالهم يشبه كلام الكفار المتقدمين وأفعالهم

ثم قال وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ والتقدير كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم الهلاك المعجل وما ظلمهم الله بذلك فإنه أنزل بهم ما استحقوه بكفرهم ولكنهم ظلموا أنفسهم بأن كفروا وكذبوا الرسول فاستوجبوا ما نزل بهم

ثم قال فَأَصَابَهُمْ سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ والمراد أصابهم عقاب سيئات ما عملوا وَحَاقَ بِهِم أي نزل بهم على وجه أحاط بجوانبهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ أي عقاب استهزائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت