فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 6606

لم يجز له القياس وإن لم يكن عالمًا بحكمها وجب عليه سؤال من كان عالمًا بها لظاهر هذه الآية ولو كان القياس حجة لما وجب عليه سؤال العالم لأجل أنه يمكنه استنباط ذلك الحكم بواسطة القياس فثبت أن تجويز العمل بالقياس يوجب ترك العمل بظاهر هذه الآية فوجب أن لا يجوز والله أعلم

وجوابه أنه ثبت جواز العمل بالقياس بإجماع الصحابة والإجماع أقوى من هذا الدليل والله أعلم

ثم قال تعالى بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ وفيه مسألتان

المسألة الأولى ذكروا في الجالب لهذه الباء وجوهًا الأول أن التقدير وما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالًا يوحى إليهم وأنكر الفراء ذلك وقال إن صلة ما قبل إلا لا يتأخر إلى بعد والدليل عليه أن المستثنى عنه هو مجموع ما قبل إلا مع صلته فما لم يصر هذا المجموع مذكورًا بتمامه امتنع إدخال الاستثناء عليه الثاني أن التقدير وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا يوحى إليهم بالبينات والزبر وعلى هذا التقدير فقوله بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ متعلق بالمستثنى والثالث أن الجالب لهذا الباء محذوف والتقدير أرسلناهم بالبينات وهذا قول الفراء قال ونظيره ما مر إلا أخوك بزيد ما مر إلا أخوك ثم يقول مر بزيد الرابع أن يقال الذكر بمعنى العلم والتقدير فاسألوا أهل الذكر بالبينات والزبر إن كنتم لا تعلمون الخامس أن يكون التقدير إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر فاسألوا أهل الذكر

المسألة الثانية قوله تعالى بِالْبَيّنَاتِ وَالزُّبُرِ لفظة جامعة لكل ما تكامل به الرسالة لأن مدار أمرها على المعجزات الدالة على صدق من يدعي الرسالة وهي البينات وعلى التكاليف التي يبلغها الرسول من الله تعالى إلى العباد وهي الزبر

ثم قال تعالى وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذّكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وفيه مسائل

المسألة الأولى ظاهر هذا الكلام يقتضي أن هذا الذكر مفتقر إلى بيان رسول الله والمفتقر إلى البيان مجمل فظاهر هذا النص يقتضي أن القرآن كله مجمل فلهذا المعنى قال بعضهم متى وقع التعارض بين القرآن وبين الخبر وجب تقديم الخبر لأن القرآن مجمل والدليل عليه هذه الآية والخبر مبين له بدلالة هذه الآية والمبين مقدم على المجمل

والجواب أن القرآن منه محكم ومنه متشابه والمحكم يجب كونه مبينًا فثبت أن القرآن ليس كله مجملًا بل فيه ما يكون مجملًا فقوله لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ محمول على المجملات

المسألة الثانية ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) هو المبين لكل ما أنزله الله تعالى على المكلفين فعند هذا قال نفاة القياس لو كان القياس حجة لما وجب على الرسول بيان كل ما أنزله الله تعالى على المكلفين من الأحكام لاحتمال أن بين المكلف ذلك الحكم بطريقة القياس ولما دلت هذه الآية على أن المبين لكل التكاليف والأحكام هو الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) علمنا أن القياس ليس بحجة

وأجيب عنه بأنه ( صلى الله عليه وسلم ) لما بين أن القياس حجة فمن رجع في تبيين الأحكام والتكاليف إلى القياس كان ذلك في الحقيقة رجوعًا إلى بيان الرسول ( صلى الله عليه وسلم )

ثم قال تعالى أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيّئَاتِ المكر في اللغة عبارة عن السعي بالفساد على سبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت