فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 6606

أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَى ْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأرض مِن دَآبَّة ٍ وَالْمَلَائِكَة ُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما خوف المشركين بالأنواع الأربعة المذكورة من العذاب أردفه بذكر ما يدل على كمال قدرته في تدبير أحوال العالم العلوي والسفلي وتدبير أحوال الأرواح والأجسام ليظهر لهم أن مع كمال هذه القدرة القاهرة والقوة الغير المتناهية لا يعجز عن إيصال العذاب إليهم على أحد تلك الأقسام الأربعة

المسألة الثانية قرأ حمزة والكسائي أَوَ لَمْ تَرَوْاْ بالتاء على الخطاب وكذلك في سورة العنكبوت أَوَ لَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِىء اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ( العنكبوت 19 ) بالتاء على الخطاب والباقون بالياء فيهما كناية عن الذين مكروا السيئات وأيضًا أن ما قبله غيبة وهو قوله أَن يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الاْرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ أَوْ يَأْخُذَهُمْ ( النحل 45 46 ) فكذا قوله أَوَ لَمْ يَرَوْاْ وقرأ أبو عمرو وحده تتفيؤ بالتاء والباقون بالياء وكلاهما جائز لتقدم الفعل على الجمع

المسألة الثالثة قوله أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ لما كانت الرؤية ههنا بمعنى النظر وصلت بإلى لأن المراد به الاعتبار ولاعتبار لا يكون بنفس الرؤية حتى يكون معها نظر إلى الشيء وتأمل لأحواله وقوله إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَى ْء قال أهل المعاني أراد من شيء له ظل من جبل وشجر وبناء وجسم قائم ولفظ الآية يشعر بهذا القيد لأن قوله مِن شَى ْء يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ يدل على أن ذلك الشيء كثيف يقع له ظل على الأرض وقوله يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ إخبار عن قوله شَى ْء وليس بوصف له ويتفيأ يتفعل من الفيء يقال فاء الظل يفيء فيئًا إذا رجع وعاد بعد ما نسخه ضياء الشمس وأصل الفيء الرجوع ومنه فيء المولي وذكرنا ذلك في قوله تعالى فَانٍ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( البقرة 226 ) وكذلك فيء المسلمين لما يعود على المسلمين من مال من خالف دينهم ومنه قوله تعالى مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ( الحشر 6 ) وأصل هذا كله من الرجوع

إذا عرفت هذا فنقول إذا عدي فاء فإنه يعدى إما بزيادة الهمزة إو بتضعيف العين أما التعدية بزيادة الهمزة كقوله مَّا أَفَاء اللَّهُ وأما بتضعيف العين فكقوله فيأ الله الظل فتفيأ وتفيأ مطاوع فيأ قال الأزهري تفيؤ الظلال رجوعها بعد انتصاف النهار فالتفيؤ لا يكون إلا بالعشي بعدما انصرفت عنه الشمس والظل ما يكون بالغداة وهو ما لم تنله الشمس كمال قال الشاعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت