فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 6606

الأيسر من الرحم كان الولد أنثى تامًا في الأنوثة وإن انصب إلى الخصية اليمنى ثم انصب منها إلى الجانب الأيسر من الرحم كان الولد ذكرًا في طبيعة الإناث وإن انصب إلى الخصية اليسرى من الرجل ثم انصب منها إلى الجانب الأيمن من الرحم كان هذا الولد أنثى في طبيعة الذكور

واعلم أن حاصل هذا الكلام أن الذكورة علتها الحرارة واليبوسة والأنوثة علتها البرودة والرطوبة وهذه العلة في غاية الضعف فقد رأينا في النساء من كان مزاجه في غاية السخونة وفي الرجال من كان مزاجه في غاية البرودة ولو كان الموجب للذكورة والأنوثة ذلك لامتنع ذلك فثبت أن خالق الذكر والأنثى هو الإله القديم الحكيم وظهر بالدليل الذي ذكرناه صحة قوله تعالى وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا

ثم قال تععالى وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْواجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَة ً قال الواحدي إصل الحفدة من الحفد وهو الخفة في الخدمة والعمل يقال حفد يحفد حفدًا وحفودًا وحفدانًا إذا أسرع ومنه في دعاء القنوت وإليك نسعى ونحفد والحفدة جمع الحافد والحافد كل من يخف في خدمتك ويسرع في العمل بطاعتك يقال في جمعه الحفد بغير هاء كما يقال الرصد فمعنى الحفدة في اللغة الأعوان والخدام ثم يجب أن يكون المراد من الحفدة في هذه الآية الأعوان الذين حصلوا للرجل من قبل المرأة أنه تعالى قال وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْواجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَة ً فالأعوان الذين لا يكونون من قبل المرأة لا يدخلون تحت هذه الآية

إذا عرفت هذا فنقول قيل هم الأختان وقيل هم الأصهار وقيل ولد الولد والأولى دخول الكل فيه لما بينا أن اللفظ محتمل للكل بحسب المعنى المشترك الذي ذكرناه

ثم قال تعالى وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَاتِ لما ذكر تعالى إنعامه على عبيده بالمنكوح وما فيه من المنافع والمصالح ذكر إنعامه عليهم بالمطعومات الطيبة سواء كانت من النبات وهي الثمار والحبوب والأشربة أو كانت من الحيوان ثم قال أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ قال ابن عباس رضي الله عنهما يعني بالأصنام وقال مقاتل يعني بالشيطان وقال عطاء يصدقون أن لي شريكًا وصاحبة وولدًا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أي بأن يضيفوها إلى غير الله ويتركوا إضافتها إلى الله تعالى وفي الآية قول آخر وهو أنه تعالى لما قال وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَاتِ قال بعده وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا والمراد منه أنهم يحرمون على أنفسهم طيبات أحلها الله لهم مثل البحيرة والسائبة والوصيلة ويبيحون لأنفسهم محرمات حرمها الله عليهم وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على النصب يعني لم يحكمون بتلك الأحكام الباطلة وبإنعام الله في تحليل الطيبات وتحريم الخبيثات يجحدون ويكفرون والله أعلم

وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِّنَ السَّمَاوَاتِ والأرض شَيْئًا وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلَّهِ الاٌّ مْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ

اعلم أنه تعالى لما شرح أنواعًا كثيرة في دلائل التوحيد وتلك الأنواع كما أنها دلائل على صحة التوحيد فكذلك بدأ بذكر أقسام النعم الجليلة الشريفة ثم أتبعها في هذه الآية بالرد على عبدة الأصنام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت