فهرس الكتاب

الصفحة 3757 من 6606

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ

واعلم أنه تعالى لما استقصى في شرح الوعد والوعيد والترغيب والترهيب أتبعه بقوله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ فجمع في هذه الآية ما يتصل بالتكليف فرضًا ونفلًا وما يتصل بالأخلاق والآداب عمومًا وخصوصًا وفي الآية مسائل

المسألة الأولى في بيان فضائل هذه الآية روي عن ابن عباس أن عثمان بن مظعون الجمحي قال ما أسلمت أولًا إلا حياء من محمد عليه السلام ولم يتقرر الإسلام في قلبي فحضرته ذات يوم فبينما هو يحدثني إذ رأيت بصره شخص إلى السماء ثم خفضه عن يمينه ثم عاد لمثل ذلك فسألته فقال ( بينما أنا أحدثك إذا بجبريل نزل عن يميني فقال يا محمد إن الله يأمر بالعدل والإحسان العدل شهادة أن لا إله إلا الله والإحسان القيام بالفراض وإيتاء ذي القربى أي صلة ذي القرابة وينهى عن الفحشاء والزنا والمنكر ما لا يعرف في شريعة ولا سنة والبغي الاستطالة ) قال عثمان فوقع الإيمان في قلبي فأتيت أبا طالب فأخبرته فقال يا معشر قريش اتبعوا ابن أخي ترشدوا ولئن كان صادقًا أو كاذبًا فإنه ما يأمركم إلا بمكارم الأخلاق فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عمه اللين قال يا عماه أتأمر الناس أن يتبعوني وتدع نفسك وجهد عليه فأبى أن يسلم فنزل قوله إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ( القصص 56 ) وعن ابن مسعود رضي الله عنه إن أجمع آية في القرآن لخير وشر هذه الآية وعن قتادة ليس من خلق حسن كان في الجاهلية يعمل ويستحب إلا أمر الله تعالى به في هذه الآية وليس من خلق سيء إلا نهى الله عنه في هذه الآية وروى القاضي في ( تفسيره ) عن ابن ماجه عن علي عليه السلام أنه قال أمر الله تعالى نبيه أن يعرض نفسه على قبائل العرب فخرج وأنا معه وأبو بكر فوقفنا على مجلس عليهم الوقار فقال أبو بكر ممن القوم فقالوا من شيبان بن ثعلبة فدعاهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إلى الشهادتين وإلى أن ينصروه فإن قريشًا كذبوه فقال مقرون بن عمرو إلام تدعونا أخا قريش فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإْحْسَانِ الآية فقال مقرون بن عمرو دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك وعن عكرمة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ هذه الآية على الوليد فاستعاده ثم قال إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) والله أعلم

المسألة الثانية في تفسير هذه الآية أكثر الناس في تفسير هذه الآية قال ابن عباس في بعض الروايات العدل شهادة أن لا إله إلا اًّ والإحسان أداء الفرائض وقال في رواية أخرى العدل خلع الأنداد والإحسان أن تعبد الله كأنك تراه وأن تحب للناس ما تحب لنفسك فإن كان مؤمنًا أحببت أن يزداد إيمانًا وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت