فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 6606

ترقيها إلى عالم الغيب وسرادقات القدس ومجاورة الملائكة المقربين في جوار رب العالمين وتلك الثلاثة التي نهى الله عنها هي التي تصدها عن تلك السعادات وتمنعها عن الفوز بتلك الخيرات فلما أمر الله تعالى بتلك الثلاثة ونهى عن هذه الثلاثة فقد نبه على كل ما يحتاج إليه المسافرون من عالم الدنيا إلى مبدأ عرصة القيامة

المسألة الثانية قال الكعبي الآية تدل على أنه تعالى لا يخلق الجور والفحشاء وذلك من وجوه الأول أنه تعالى كيف ينهاهم عما يخترعه فيهم وكيف ينهى عما يريد تحصيله فيهم ولو كان الأمر كما قالوا لكان كأنه تعالى قال إن الله يأمركم أن تفعلوا خلاف ما خلقه فيكم وينهاكم عن أفعال خلقها فيكم ومعلوم أن ذلك باطل في بديهة العقل والثاني أنه تعالى لما أمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي فلو أنه تعالى أمر بتلك الثلاثة ثم إنه ما فعلها لدخل تحت قوله أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ( البقرة 2 3 ) الثالث أن قوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ليس المراد منه الترجي والتمني فإن ذلك محال على الله تعالى فوجب أن يكون معناه أنه تعالى يعظكم لإرادة أن تتذكروا طاعته وذلك يدل على أنه تعالى يريد الإيمان من الكل الرابع أنه تعالى لو صرح وقال إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ولكنه تمنع منه ويصد عنه ولا يمكن العبد منه ثم قال وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى ولكنه يوجد كل هذه الثلاثة في العبد شاء أم أبى وأراده منه ومنعه من تركه ومن الاحتراز عنه لحكم كل أحد عليه بالركاكة وفساد النظم والتركيب وذلك يدل على كونه سبحانه متعاليًا عن فعل القبائح

واعلم أن هذا النوع من الاستدلال كثير وقد مر الجواب عنه والمعتمد في دفع هذه المشاغبات التعويل على سؤال الداعي وسؤال العلم والله أعلم

المسألة الثالثة اتفق المتكلمون من أهل السنة ومن المعتزلة على أن تذكر الأشياء من فعل لله لا من فعل العبد والدليل عليه هو أن التذكرة عبارة عن طلب المتذكر فحال الطلب إما أن يكون له به شعور أو لا يكون له به شعور فإن كان له شعور فذلك الذكر حاصل والحاصل لا يطلب تحصيله وإن لم يكن له به شعور فكيف يطلبه بعينه لأن توجيه الطلب إليه بعينه حال ما لا يكون هو بعينه متصورًا محال

إذا ثبت هذا فنقول قوله لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ معناه أن المقصود من هذا الوعظ أن يقدموا على تحصيل ذلك التذكر فإذا لم يكن التذكر فعلًا له فكيف طلب منه تحصيله وهذا هو الذي يحتج به أصحابنا على أن قوله تعالى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ لا يدل على أنه تعالى يريد منه ذلك والله أعلم

وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الاٌّ يْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِى نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّة ٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّة ٌ هِى َ أَرْبَى مِنْ أُمَّة ٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت