فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 6606

معناه أنكم تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم بسبب أن تكون أمة أربى من أمة في العدد والقوة والشرف فقوله تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ استفهام على سبيل الإنكار والمعنى أتتخذون أيمانكم دخلًا بينكم بسبب أن أمة أزيد في القوة والكثرة من أمة أخرى

ثم قال تعالى إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ أي بما يأمركم وينهاكم وقد تقدم ذكر الأمر والنهي وَلَيُبَيّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فيتميز المحق من المبطل بما يظهر من درجات الثواب والعقاب والله أعلم

وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّة ً وَاحِدَة ً وَلاكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ وَلَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

اعلم أنه تعالى لما كلف القوم بالوفاء بالعهد وتحريم نقضه أتبعه ببيان أنه تعالى قادر على أن يجمعهم على هذا الوفاء وعلى سائر أبواب الأيمان ولكنه سبحانه بحكم الإلهية يضل من يشاء ويهدي من يشاء أما المعتزلة فإنهم حملوا ذلك على الإلجاء أي لو أراد أن يلجئهم إلى الإيمان أو إلى الكفر لقدر عليه إلا أن ذلك يبطل التكليف فلا جرم ما ألجأهم إليه وفوض الأمر إلى اختيارهم في هذه التكاليف وأما قول أصحابنا فيه فهو ظاهر وهذه المناظرة قد تكررت مرارًا كثيرة وروى الواحدي أن عزيرًا قال يا رب خلقت الخلق فتضل من تشاء وتهدي من تشاء فقال يا عزيز أعرض عن هذا فأعاده ثانيًا فقال أعرض عن هذا فأعاده ثالثًا فقال أعرض عن هذا وإلا محوت اسمك من النبوة قالت المعتزلة ومما يدل على أن المراد من هذه المشيئة مشيئة الإلجاء أنه تعالى قال بعده وَلَوْ شَآء اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ فلو كانت أعمال العباد بخلق الله تعالى لكان سؤالهم عنها عبثًا والجواب عنه قد سبق مرارًا والله أعلم

وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّو ءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَواة ً طَيِّبَة ً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت