فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 6606

على أحسن أعمالهم وذلك لأن المؤمن قد يأتي بالمباحثات وبالمندوبات وبالواجبات ولا شك أنه على فعل المندوبات والواجبات يثاب لا على فعل المباحثات فلهذا قال وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ثم إنه تعالى رغب المؤمنين في القسم الثاني وهو الإتيان بكل ما كان من شرائع الإسلام فقال مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَواة ً طَيّبَة ً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وفي الآية سؤالات

السؤال الأول لفظة ( من ) في قوله مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا تفيد العموم فما الفائدة في ذكر الذكر والأنثى

والجواب أن هذه الآية للوعد بالخيرات والمبالغة في تقرير الوعد من أعظم دلائل الكرم والرحمة إثباتًا للتأكيد وإزالة لوهم التخصيص

السؤال الثاني هل تدل هذه الآية على أن الأيمان مغاير للعمل الصالح

والجواب نعم لأنه تعالى جعل الإيمان شرطًا في كون العمل الصالح موجبًا للثواب وشرط الشيء مغاير لذلك الشيء

السؤال الثالث ظاهر الآية يقتضي أن العمل الصالح إنما يفيد الأثر بشرط الإيمان فظاهر قوله فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّة ٍ خَيْرًا يَرَهُ يدل على أن العمل الصالح يفيد الأثر سواء كان مع الإيمان أو كان مع عدمه

والجواب أن إفادة العمل الصالح للحياة الطيبة مشروط بالإيمان أما إفادته لأثر غير هذه الحياة الطيبة وهو تخفيف العقاب فإنه لا يتوقف على الإيمان

السؤال الرابع هذه الحياة الطيبة تحصل في الدنيا أو في القبر أو في الآخرة

والجواب فيه ثلاثة أقوال

القول الأول قال القاضي الأقرب أنها تحصل في الدنيا بدليل أنه تعالى أعقبه بقوله وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ولا شبهة في أن المراد منه ما يكون في الآخرة

ولقائل أن يقول لا يبعد أن يكون المراد من الحياة الطيبة ما يحصل في الآخرة ثم إنه مع ذلك وعدهم الله على أنه إنما يجزيهم على ما هو أحسن أعمالهم فهذا لا امتناع فيه

فإن قيل بتقدير أن تكون هذه الحياة الطيبة إنما تحصل في الدنيا فما هي

والجواب ذكروا فيه وجوهًا قيل هو الرزق الحلال الطيب وقيل عبادة الله مع أكل الحلال وقيل القناعة وقيل رزق يوم بيوم كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يقول في دعائه ( قنعني بما رزقني ) وعن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه كان يدعو ( أللهم اجعل رزق آل محمد كفافًا ) قال الواحدي وقول من يقول إن القناعة حسن مختار لأنه لا يطيب عيش أحد في الدنيا إلا عيش القانع وأما الحريص فإنه يكون أبدًا في الكد والعناء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت