فهرس الكتاب
وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءايَة ً مَّكَانَ ءايَة ٍ وهذا يقتضي أن الآية لا تصير منسوخة إلا بآية أخرى وهذا ضعيف لأن هذه تدل على أنه تعالى يبدل آية بآية أخرى ولا دلالة فيها على أنه تعالى لا يبدل آية إلا بآية وأيضًا فجبريل عليه السلام قد ينزل بالسنة كما ينزل بالآية وأيضًا فالسنة قد تكون مثبتة للآية وأيضًا فهذا حكاية كلام الكفار فكيف يصح التعلق به والله أعلم
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِى ٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِى ٌّ مُّبِينٌ إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلائِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ
اعلم أن المراد من هذه الآية حكاية شبهة أخرى من شبهات منكري نبوة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك لأنهم كانوا يقولون إن محمدًا إنما يذكر هذه القصص وهذه الكلمات لأنه يستفيدها من إنسان آخر ويتعلمها منه واختلفوا في هذا البشر الذي نسب المشركون النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلى التعلم منه قيل هو عبد لبني عامر بن لؤي يقال له يعيش وكان يقرأ الكتب وقيل عداس غلام عتبة بن ربيعة وقيل عبد لبني الحضرمي صاحب كتب وكان اسمه جبرا وكانت قريش تقول عبد بني الحضرمي يعلم خديجة وخديجة تعلم محمدًا وقيل كان بمكة نصراني أعجمي اللسان اسمه بلعام ويقال له أبو ميسرة يتكلم بالرومية وقيل سلمان الفارسي وبالجملة فلا فائدة في العديد هذه الأسماء والحاصل أن القوم اتهموه بأنه يتعلم هذه الكلمات من غيره ثم إنه يظهرها من نفسه ويزعم أنه إنما عرفها بالوحي وهو كاذب فيه
ثم إنه تعالى أجاب عنه بأن قال لّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِى ٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِى ٌّ مُّبِينٌ ومعنى الإلحاد في اللغة الميل يقال لحد وألحد إذا مال عن القصد ومنه يقال للعادل عن الحق ملحد وقرأ حمزة والكسائي يُلْحِدُونَ بفتح الياء والحاء والباقون بضم الياء وكسر الحاء قال الواحدي والأولى ضم الياء لأنه لغة القرآن والدليل عليه قوله وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ( الحج 25 ) والإلحاد قد يكون بمعنى الإمالة ومنه يقال ألحدت له لحدًا إذا حفرته في جانب القبر مائلًا عن الاستواء وقبر ملحد وملحود ومنه الملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها لم يمله عن دين إلى دين آخر وفسر الإلحاد في هذه الآية بالقولين قال الفراء يميلون من الميل وقال الزجاج يميلون من الإمالة أي لسان الذين يميلون القول إليه أعجمي وأما قوله أَعْجَمِى ٌّ فقال أبو الفتح الموصلي تركيب ع ج م وضع في كلام العرب للإبهام والإخفاء وضد الباين والإيضاح ومنه قولهم رجل أعجم وامرأة عجماء إذا كانا لا يفصحان وعجم الذنب سمي بذلك لاستتاره واختفائه والعجماء البهيمة لأنها لا توضح ما في نفسها وسموا صلاتي الظهر والعصر عجماوين لأن