فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 6606

النار أما لما شاهدهما في الدنيا في ليلة المعراج فحينئذ لا يعظم وقعهما في قلبه يوم القيامة فلا يبقى مشغول القلب بهما وحينئذ يتفرغ للشفاعة الثاني لا يمتنع أن تكون مشاهدته ليلة المعراج للأنبياء والملائكة صارت سببًا لتكامل مصلحته أو مصلحتهم الثالث أنه لا يبعد أنه إذا صعد الفلك وشاهد أحوال السموات والكرسي والعرش صارت مشاهدة أحوال هذا العالم وأهواله حقيرة في عينه فتحصل له زيادة قوة في القلب باعتبارها يكون في شروعه في الدعوة إلى الله تعالى أكمل وقلة التفاته إلى أعداء الله تعالى أقوى يبين ذلك أن من عاين قدرة الله تعالى في هذا الباب لا يكون حاله في قوة النفس وثبات القلب على احتمال المكاره في الجهاد وغيره إلا أضعاف ما يكون عليه حال من لم يعاين

واعلم أن قوله لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَاتِنَا كالدلالة على أن فائدة ذلك الإسراءة مختصة به وعائدة إلى على بسل التعيين

والجواب عن الشبهة الثالثة أنا عند الانتهاء إلى تفسير تلك الآية في هذه السورة نبين أن تلك الرؤيا رؤيا عيان لا رؤيا منام

والجواب عن الشبهة الرابعة لا اعتراض على الله تعالى في أفعاله فهو يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد والله أعلم

المسألة الرابعة أما العروج إلى السموات وإلى ما فوق العرش فهذه الآية لا تدل عليه ومنهم من استدل عليه بأول سورة والنجم ومنهم من استدل عليه بقوله تعالى لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبقٍ ( الإنشقاق 19 ) وتفسيرهما مذكور في موضعه وأما دلالة الحديث فكما سلف والله أعلم

وَءَاتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُواْ مِن دُونِى وَكِيلًا ذُرِّيَّة َ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن الكلام في الآية التي قبل هذه الآية وفيها انتقل من الغيبة إلى الخطاب ومن الخطاب إلى الغيبة لأن قوله سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى فيه ذكر الله على سبيل الغيبة وقوله بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءايَاتِنَا فيه ثلاثة ألفاظ دالة على الحضور وقوله إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ يدل على الغيبة وقوله وَءاتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ الخ يدل على الحضور وانتقال الكلام من الغيبة إلى الحضور وبالعكس يسمى صنعة الالتفات

المسألة الثانية ذكر الله تعالى في الآية الأولى إكرامه محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) بأن أسرى به وذكر في هذه الآية أنه أكرم موسى عليه الصلاة والسلام قبله بالكتاب الذي آتاه فقال وَءاتَيْنَآ مُوسَى الْكِتَابَ يعني التوراة وَجَعَلْنَاهُ هُدًى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت