فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 6606

والقول الثاني إن المراد من قوله بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أن الله تعالى سلط عليهم جالوت حتى أهلكهم وأبادهم وقوله ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّة َ هو أنه تعالى قوى طالوت حتى حارب جالوت ونصر داود حتى قتل جالوت فذاك هو عود الكرة

والقول الثالث إن قوله بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا هو أنه تعالى ألقى الرعب من بني إسرائيل في قلوب المجوس فلما كثرت المعاصي فيهم أزال ذلك الرعب عن قلوب المجوس فقصدوهم وبالغوا في قتلهم وإفنائهم وإهلاكهم

واعلم أنه لا يتعلق كثير غرض في معرفة أولئك الأقوام بأعيانهم بل المقصود هو أنهم لما أكثروا من المعاصي سلط عليهم أقوامًا قتلوهم وأفنوهم

ثم قال تعالى فَجَاسُواْ خِلَالَ الدّيَارِ قال الليث الجوس والجوسان التردد خلال الديار والبيوت في الفساد والخلال هو الانفراج بين الشيئين والديار ديار بيت المقدس واختلفت عبارات المفسرين في تفسير جاسوا فعن ابن عباس فتشوا وقال أبو عبيدة طلبوا من فيها وقال ابن قتيبة عاثوا وأفسدوا وقال الزجاج طافوا خلال الديار هل بقي أحد لم يقتلوه قال الواحدي الجوس هو التردد والطلب وذلك محتمل لكل ما قالوه

ثم قال تعالى وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا أي كان قضاء الله بذلك قضاء جزمًا حتمًا لا يقبل النقض والنسخ ثم قال تعالى ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّة َ أي أهلكنا أعداءكم ورددنا الدولة والقوة عليكم وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا النفير العدد من الرجال وأصله من نفر مع الرجل من عشيرته وقومه والنفير والنافر واحد كالقدير والقادر وذكرنا معنى نفر عند قوله فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلّ فِرْقَة ٍ ( التوبة 122 ) وقوله انْفِرُواْ خِفَافًا ( التوبة 41 )

المسألة الثانية احتج أصحابنا بهذه الآية على صحة قولهم في مسألة القضاء والقدر من وجوه الأول أنه تعالى قال وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِى إِسْراءيلَ فِى الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِى الاْرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا وهذا القضاء أقل احتمالاته الحكم الجزم والخبر الحتم فثبت أنه تعالى أخبر عنهم أنهم سيقدمون على الفساد والمعاصي خبرًا جزمًا لا يقبل النسخ لأن القضاء معناه الحكم الجزم على ما شرحناه ثم إنه تعالى أكد ذلك القضاء مزيد تأكيد فقال وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا

إذا ثبت هذا فنقول عدم وقوع ذلك الفساد عنهم يستلزم انقلاب خبر الله تعالى الصدق كذبًا وانقلاب حكمه الجازم باطلًا وانقلاب علمه الحق جهلًا وكل ذلك محال فكان عدم إقدامهم على ذلك الفساد محالًا فكان إقدامهم عليه واجبًا ضروريًا لا يقبل النسخ والرفع مع أنهم كلفوا بتركه ولعنوا على فعله وذلك يدل على قولنا إن الله قد يأمر بشيء ويصد عنه وقد ينهى عن شيء ويقضي بتحصيله فهذا أحد وجوه الاستدلال بهذه الآية

الوجه الثاني في الاستدلال بهذه الآية قوله تعالى بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِى بَأْسٍ شَدِيدٍ والمراد أولئك الذين تسلطوا على بني إسرائيل بالقتل والنهب والأسر فبين تعالى أنه هو الذي بعثهم على بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت