فهرس الكتاب

الصفحة 3804 من 6606

وقوله وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ ( نوح 28 ) وقوله وَلِيُتَبّرُواْ مَا عَلَوْاْ يحتمل ما غلبوا عليه وظفروا به ويحتمل ويتبروا ما داموا غالبين أي ما دام سلطانهم جاريًا على بني إسرائيل وقوله تَتْبِيرًا ذكر للمصدر على معنى تحقيق الخبر وإزالة الشك في صدقه كقوله وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ( النساء 164 ) أي حقًا والمعنى وليدمروا ويخربوا ما غلبوا عليه

ثم قال تعالى عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ والمعنى لعل ربكم أن يرحمكم ويعفو عنكم بعد انتقامه منكم يا بني إسرائيل

ثم قال وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا يعني أن بعثنا عليكم من بعثنا ففعلوا بكم ما فعلوا عقوبة لكم وعظة لتنتفعوا به وتنزجروا به عن ارتكاب المعاصي ثم رحمكم فأزال هذا العذاب عنكم فإن عدتم مرة أخرى إلى المعصية عدنا إلى صب البلاء عليكم في الدنيا مرة أخرى قال القفال إنما حملنا هذه الآية على عذاب الدنيا لقوله تعالى في سورة الأعراف خبرًا عن بني إسرائيل وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة ِ مَن يَسُومُهُمْ سُوء الْعَذَابِ ( الأعراف 167 ) ثم قال وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا أي وإنهم قد عادوا إلى فعل ما لا ينبغي وهو التكذيب لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكتمان ما ورد في التوراة والإنجيل فعاد الله عليهم بالتعذيب على أيدي العرب فجرى على بني النضير وقريظة وبني قينقاع ويهود خيبر ما جرى من القتل والجلاء ثم الباقون منهم مقهورون بالجزية لا ملك لهم ولا سلطان

ثم قال تعالى وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا والحصير فعيل فيحتمل أن يكون بمعنى الفاعل أي وجعلنا جهنم حاصرة لهم ويحتمل أن يكون بمعنى مفعول أي جعلناها موضعًا محصورًا لهم والمعنى أن عذاب الدنيا وإن كان شديدًا قويًا إلا أنه قد يتفلت بعض الناس عنه والذي يقع في ذلك العذاب يتخلص عنه إما بالموت وإما بطريق آخر وأما عذاب الآخرة فإنه يكون حاصرًا للإنسان محيطًا به لا رجاء في الخلاص عنه فهؤلاء الأقوام لهم من عذاب الدنيا ما وصفناه ويكون لهم بعد ذلك من عذاب الآخرة ما يكون محيطًا بهم من جميع الجهات ولا يتخلصون منه أبدًا

إِنَّ هَاذَا الْقُرْءَانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِى َ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاٌّ خِرَة ِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

اعلم أنه تعالى لما شرح ما فعله في حق عباده المخلصين وهو الإسراء برسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وإيتاء الكتاب لموسى عليه الصلاة والسلام وما فعله في حق العصاة والمتمردين وهو تسليط أنواع البلاء عليهم كان ذلك تنبيهًا على أن طاعة الله توجب كل خير وكرامة ومعصيته توجب كل بلية وغرامة لا جرم أثنى على القرآن فقال إِنَّ هَاذَا الْقُرْءانَ يِهْدِى لِلَّتِى هِى َ أَقْوَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت