فهرس الكتاب

الصفحة 3917 من 6606

العذاب في ذلك الوقت

البحث الثالث قوله كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا ظاهره يقتضي وجوب أن تكون الحالة الثانية أزيد من الحالة الأولى وإذا كان كذلك كانت الحالة الأولى بالنسبة إلى الحالة الثانية تخفيفًا والجواب الزيادة حصلت في الحالة الأولى أخف من حصولها في الحالة الثانية فكان العذاب شديدًا ويحتمل أن يقال لما عظم العذاب صار التفاوت الحاصل في أوقاته غير مشعور به نعوذ بالله منه ولما ذكر تعالى أنواع هذا الوعيد قال ذَلِكَ جَزَاؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ والباء في قوله بأنهم كفروا باء السببية وهو حجة لمن يقول العمل علة الجزاء والله أعلم

أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ والأرض قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا

قوله تعالى وَقَالُواْ وَقَالُواْ أَءذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَءنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاواتِ وَالاْرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا

اعلم أنه تعالى لما أجاب عن شبهات منكري النبوة عاد إلى حكاية شبهة منكري الحشر والنشر ليجيب عنها وتلك الشبهة هي أن الإنسان بعد أن يصير رفاتًا ورميمًا يبعد أن يعود هو بعينه وأجاب الله تعالى عنه بأن من قدر على خلق السموات والأرض لم يبعد أن يقدر على إعادتهم بأعيانهم وفي قوله قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ قولان الأول المعنى قادر على أن يخلقهم ثانيًا فعبر عن خلقهم ثانيًا بلفظ المثل كما يقول المتكلمون أن الإعادة مثل الابتداء القول الثاني المراد قادر على أن يخلق عبيدًا آخرين يوحدونه ويقرون بكمال حكمته وقدرته ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة وعلى هذا التفسير فهو كقوله تعالى وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( إبراهيم 19 ) وقوله وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ( التوبة 39 ) قال الواحدي والقول هو الأول لأنه أشبه بما قبله ولما بين الله تعالى بالدليل المذكور أن البعث والقيامة أمر ممكن الوجود في نفسه أردفه بأن لوقوعه ودخوله في الوجود وقتًا معلومًا عند الله وهو قوله وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لاَّ رَيْبَ فِيهِ ( الإسراء 99 ) ثم قال تعالى فَأَبَى الظَّالِمُونَ إَلاَّ كُفُورًا أي بعد هذه الدلائل الظاهرة أبوا إلا الكفر والنفور والجحود

قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَة ِ رَبِّى إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَة َ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا

وفي الآية مسائل

المسألة الأولى أن الكفار لما قالوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الاْرْضِ يَنْبُوعًا ( الإسراء 90 ) طلبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت