فهرس الكتاب
قال لموسى وَإِنّى لاظُنُّكَ يافِرْعَونُ مُوسَى مَّسْحُورًا فعارضه موسى وقال له وَإِنّى لاظُنُّكَ يافِرْعَونُ فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا قال الفراء المثبور الملعون المحبوس عن الخير والعرب تقول ما ثبرك عن هذا أي ما منعك منه وما صرفك وقال أبو زيد يقال ثبرت فلانًا عن الشيء أثبره أي رددته عنه وقال مجاهد وقتادة هالكًا وقال الزجاج يقال ثبر الرجل فهو مثبور إذا هلك والثبور الهلاك ومن معروف الكلام فلان يدعو بالويل والثبور عند مصيبة تناله وقال تعالى دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا لاَّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُورًا واحِدًا وَادْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا ( الفرقان 13 14 ) واعلم أن فرعون لما وصف موسى بكونه مسحورًا أجابه موسى بأنك مثبور يعني هذه الآيات ظاهرة وهذه المعجزات قاهرة ولا يرتاب العاقل في أنها من عند الله وفي أنه تعالى إنما أظهرها لأجل تصديقي وأنت تنكرها فلا يحملك على هذا الإنكار إلا الحسد والعناد والغي والجهل وحب الدنيا ومن كان كذلك كانت عاقبته الدمار والثبور ثم قال تعالى فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مّنَ الاْرْضِ يعني أراد فرعون أن يخرجهم يعني موسى وقومه بني إسرائيل ومعنى تفسير الاستفزاز تقدم في هذه السورة من الأرض يعني أرض مصر قال الزجاج لا يبعد أن يكون المراد من استفزازهم إخراجهم منهم بالقتل أو بالتنحية ثم قال فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعًا المعنى ما ذكره الله تعالى في قوله وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيّىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ ( فاطر 43 ) أراد فرعون أن يخرج موسى من أرض مصر لتخلص له تلك البلاد والله تعالى أهلك فرعون وجعل ملك مصر خالصة لموسى ولقومه وقال لِبَنِى إِسْراءيلَ اسْكُنُواْ الاْرْضَ خالصة لكم خالية من عدوكم قال تعالى فَإِذَا جَاء وَعْدُ الاْخِرَة ِ يريد القيامة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا من ها هنا وها هنا واللفيف الجمع العظيم من أخلاط شتى من الشريف والدنيء والمطيع والعاصي والقوي والضعيف وكل شيء خلطته بشيء آخر فقد لففته ومنه قيل لففت الجيوش إذا ضربت بعضها ببعض وقوله التفت الزحوف ومنه التفت الساق بالساق والمعنى جئنا بكم من قبوركم إلى المحشر أخلاطًا يعني جميع الخلق المسلم والكافر والبر والفاجر
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا قُلْ ءَامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاٌّ ذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا
اعلم أنه تعالى لما بين أن القرآن معجز قاهر دال على الصدق في قوله قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ