فهرس الكتاب

الصفحة 3931 من 6606

في الآية مسائل

المسألة الأولى اعلم أن قوله تعالى وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا معطوف على قوله لِّيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مّن لَّدُنْهُ ( الكهف 2 ) والمعطوف يجب كونه مغايرًا للمعطوف عليه فالأول عام في حق كل من استحق العذاب والثاني خاص بمن أثبت لله ولدًا وعادة القرآن جارية بأنه إذا ذكر قضية كلية عطف عليها بعض جزئياتها تنبيهًا على كونه أعظم جزئيات ذلك الكلي كقوله تعالى وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ ( البقرة 98 ) فكذا ههنا العطف يدل على أن أقبح أنواع الكفر والمعصية إثبات الولد لله تعالى

المسألة الثانية الذين أثبتوا الولد لله تعالى ثلاث طوائف أحدها كفار العرب الذين قالوا الملائكة بنات الله وثانيها النصارى حيث قالوا المسيح ابن الله وثالثها اليهود الذين قالوا عزيز ابن الله والكلام في أن إثبات الولد لله كفر عظيم ويلزم منه محالات عظيمة قد ذكرناه في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( الأنعام 10 ) وتمامه مذكور في سورة مريم ثم إنه تعالى أنكر على القائلين بإثبات الولد لله تعالى من وجهين الأول قوله مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لائَبَائِهِمْ فإن قيل اتخاذ الله ولدًا محال في نفسه فكيف قيل ما لهم به من علم قلنا انتفاء العلم بالشيء قد يكون للجهل بالطريق الموصل إليه وقد يكون لأنه في نفسه محال لا يمكن تعلق العلم به ونظيره قوله وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَا ءاخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ ( المؤمنون 117 ) واعلم أن نفاة القياس تمسكوا بهذه الآية فقالوا هذه الآية تدل على أن القول في الدين بغير علم باطل والقول بالقياس الظني قول في الدين بغير علم فيكون باطلًا وتمام تقريره مذكور في قوله وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ( الإسراء 36 ) وقوله وَلاَ لائَبَائِهِمْ أي ولا أحد من أسلافهم وهذا مبالغة في كون تلك المقالة باطلة فاسدة النوع الثاني مما ذكره الله في إبطاله قوله كَبُرَتْ كَلِمَة ً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وفيه مباحث

البحث الأول قرىء كَبُرَتْ كَلِمَة ً بالنصب على التمييز وبالرفع على الفاعلية قال الواحدي ومعنى التمييز أنك إذا قلت كبرت المقالة أو الكلمة جاز أن يتوهم أنها كبرت كذبًا أو جهلًا أو افتراء فلما قلت كلمة ميزتها من محتملاتها فانتصبت على التمييز والتقدير كبرت الكلمة كلمة فحصل فيه الإضمار أما من رفع فلم يضمر شيئًا كما تقول عظم فلان فلذلك قال النحويون والنصب أقوى وأبلغ وفيه معنى التعجب كأنه قيل ما أكبرها كلمة

البحث الثاني قوله كَبُرَتْ أي كبرت الكلمة والمراد من هذه الكلمة ما حكاه الله تعالى عنهم في قوله قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا فصارت مضمرة في كبرت وسميت كلمة كما يسمون القصيدة كلمة

البحث الثالث احتج النظام في إثبات قوله أن الكلام جسم بهذه الآية قال إنه تعالى وصف الكلمة بأنها تخرج من أفواههم والخروج عبارة عن الحركة والحركة لا تصح إلا على الأجسام والجواب أن الحروف إنما تحدث بسبب خروج النفس عن الحلق فلما كان خروج النفس سببًا لحدوث الكلمة أطلق لفظ الخروج على الكلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت