فهرس الكتاب

الصفحة 3950 من 6606

تأنيث ذو في قولهم رجل ذو مال وامرأة ذات مال والتقدير كأنه قيل تزاور عن كهفهم جهة ذات اليمين وأما قوله وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشّمَالِ ففيه بحثان

البحث الأول قال الكسائي قرضت المكان أي عدلت عنه وقال أبو عبيدة القرض في أشياء فمنها القطع وكذلك السير في البلاد أي إذا قطعها تقول لصاحبك هل وردت مكان كذا فيقول المجيب إنما قرضته فقوله تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشّمَالِ أي تعدل عن سمت رؤوسهم إلى جهة الشمال

البحث الثاني للمفسرين ههنا قولان القول الأول أن باب ذلك الكهف كان مفتوحًا إلى جانب الشمال فإذا طلعت الشمس كانت على يمين الكهف وإذا غربت كانت على شماله فضوء الشمس ما كان يصل إلى داخل الكهف وكان الهواء الطيب والنسيم الموافق يصل والمقصود أن الله تعالى صان أصحاب الكهف من أن يقع عليهم ضوء الشمس وإلا لفسدت أجسامهم فهي مصونة عن العفونة والفساد والقول الثاني أنه ليس المراد ذلك وإنما المراد أن الشمس إذا طلعت منع الله ضوء الشمس من الوقوع وكذا القول حال غروبها وكان ذلك فعلًا خارقًا للعادة وكرامة عظيمة خص الله بها أصحاب الكهف وهذا قول الزجاج واحتج على صحته بقوله ذالِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ قال ولو كان الأمر كما ذكره أصحاب القول الأول لكان ذلك أمرًا معتادًا مألوفًا فلم يكن ذلك من آيات الله وأما إذا حملنا الآية على هذا الوجه الثاني كان ذلك كرامة عجيبة فكانت من آيات الله واعلم أنه تعالى أخبر بعد ذلك أنهم كانوا في متسع من الكهف ينالهم فيه برد الريح ونسيم الهواء قال وَهُمْ فِى فَجْوَة ٍ مّنْهُ أي من الكهف والفجوة متسع في مكان قال أبو عبيدة وجمعها فجوات ومنه الحديث ( فإذا وجد فجوة نص ) ثم قال تعالى ذالِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وفيه قولان الذين قالوا إنه يمنع وصول ضوء الشمس بقدرته قالوا المراد من قوله ذلك أي ذلك التزاور والميل والذين لم يقولوا به قالوا المراد بقوله ذلك أي ذلك الحفظ الذي حفظهم الله في الغار تلك المدة الطويلة من آيات الله الدالة على عجائب قدرته وبدائع حكمته ثم بين تعالى أنه كما أن بقاءهم هذه المدة الطويلة مصونًا عن الموت والهلاك من تدبيراته ولطفه وكرمه فكذلك رجوعهم أولًا عن الكفر ورغبتهم في الإيمان كان بإعانة الله ولطفه فقال مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ مثل أصحاب الكهف وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا كدقيانوس الكافر وأصحابه ومناظرات أهل الجبر والقدر في هذه الآية معلومة

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوْلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا

اعلم أن معنى قوله وَتَحْسَبُهُمْ على ما ذكرناه في قوله وَتَرَى الشَّمْسَ أي لو رأيتهم لحسبتهم أَيْقَاظًا وهو جمع يقظ ويقظان قاله الأخفش وأبو عبيدة والزجاج وأنشدوا لرؤبة

ووجدوا إخوانهم أيقاظًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت