فهرس الكتاب

الصفحة 3962 من 6606

المسألة الخامسة اعلم أن مدار القول بإثبات البعث والقيامة على أصول ثلاثة أحدها أنه تعالى قادر على كل الممكنات والثاني أنه تعالى عالم بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات وثالثها أن كل ما كان ممكن الحصول في بعض الأوقات كان ممكن الحصول في سائر الأوقات فإذا ثبتت هذه الأصول الثلاثة ثبت القول بإمكان البعث والقيامة فكذلك ها هنا ثبت أنه تعالى عالم قادر على الكل وثبت أن بقاء الإنسان حيًا في النوم مدة يوم ممكن فكذلك بقاؤه مدة ثلثمائة سنة يجب أن يكون ممكنًا بمعنى أن إله العالم يحفظه ويصونه عن الآفة وأما الفلاسفة فإنهم يقولون أيضًا لا يبعد وقوع أشكال فلكية غريبة توجب في هيولي عالم الكون والفساد حصول أحوال غريبة نادرة وأقول هذه السور الثلاثة المتعاقبة اشتمل كل واحد منها على حصول حالة عجيبة نادرة في هذا العالم فسورة بني إسرائيل اشتملت على الإسراء بجسد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) من مكة إلى الشام وهو حالة عجيبة وهذه السورة اشتملت على بقاء القوم في النوم مدة ثلثمائة سنة وأزيد وهو أيضًا حالة عجيبة وسورة مريم اشتملت على حدوث الولد لا من الأب وهو أيضًا حالة عجيبة والمعتمد في بيان إمكان كل هذه العجائب والغرائب المذكورة في هذه السور الثلاثة المتوالية هو الطريقة التي ذكرناها ومما يدل على أن هذا المعنى من الممكنات أن أبا علي بن سينا ذكر في باب الزمان من كتاب الشفاء أن أرسطاطاليس الحكيم ذكر أنه عرض لقوم من المتألهين حالة شبيهة بحالة أصحاب الكهف ثم قال أبو علي ويدل التاريخ على أنهم كانوا قبل أصحاب الكهف

وَاتْلُ مَآ أُوْحِى َ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا

اعلم أن من هذه الآية إلى قصة موسى والخضر كلام واحد في قصة واحدة وذلك أن أكابر كفار قريش احتجوا وقالوا لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إن أردت أن نؤمن بك فاطرد من عندك هؤلاء الفقراء الذين آمنوا بك والله تعالى نهاه عن ذلك ومنعه عنه وأطنب في جملة هذه الآيات في بيان أن الذي اقترحوه والتمسوه مطلوب فاسد واقتراح باطل ثم إنه تعالى جعل الأصل في هذا الباب شيئًا واحدًا وهو أن يواظب على تلاوة الكتاب الذي أوحاه الله إليه وعلى العمل به وأن لا يلتفت إلى اقتراح المقترحين وتعنت المتعنتين فقال وَاتْلُ مَا أُوْحِى َ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبّكَ وفي الآية مسألة وهي أن قوله اتْلُ يتناول القراءة ويتناول الإتباع فيكون المعنى الزم قراءة الكتاب الذي أوحى إليك والزم العمل به ثم قال لاَ مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ أي يمتنع تطرق التغيير والتبديل إليه وهذه الآية يمكن التمسك بها في إثبات أن تخصيص النص بالقياس غير جائز لأن قوله اتْلُ مَا أُوْحِى َ إِلَيْكَ مِنَ كِتَابِ رَبّكَ معناه ألزم العمل بمقتضى هذا الكتاب وذلك يقتضي وجوب العمل بمقتضى ظاهره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت