فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 6606

المسألة الثلاثون

السبب في كون الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا وجوه الأول أن الفاعل واحد والمفعول أشياء كثيرة لأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين وإلى ثلاثة ثم يتعدى أيضا إلى المفعول له وإلى الظرفين وإلى المصدر والحال فلما كثرت المفاعيل اختير لها أخف الحركات وهو النصب ولما قل الفاعل اختير له أثقل الحركات وهو الرفع حتى تقع الزيادة في العدد مقابلة للزيادة في المقدار فيحصل الاعتدال الثاني أن مراتب الموجودات ثلاثة مؤثر لا يتأثر وهو الأقوى وهو درجة الفاعل ومتأثر لا يؤثر وهو الأضعف وهو درجة المفعول وثالث يؤثر باعتبار ويتأثر باعتبار وهو المتوسط وهو درجة المضاف إليه والحركات أيضا ثلاثة أقواها الضمة وأضعفها الفتحة وأوسطها الكسرة فألحقوا كل نوع بشبيهه فجعلوا الرفع الذي هو أقوى الحركات للفاعل الذي هو أقوى الأقسام والفتح الذي هو أضعف الحركات للمفعول الذي هو أضعف الأقسام والجر الذي هو المتوسط للمضاف إليه الذي هو المتوسط من الأقسام الثالث الفاعل مقدم على المفعول لأن الفعل لا يستغني عن الفاعل وقد يستغني عن المفعول فالتلفظ بالفاعل يوجد والنفس قوية فلا جرم أعطوه أثقل الحركات عند قوة النفس وجعلوا أخف الحركات لما يتلفظ به بعد ذلك

المسألة الحادية والثلاثون

المرفوعات سبعة الفاعل والمبتدأ وخبره واسم كان واسم ما ولا المشبهتين بليس وخبر إن وخبر لا النافية للجنس ثم قال الخليل الأصل في الرفع الفاعل والبواقي مشبهة به وقال سيبويه الأصل هو المبتدأ والبواقي مشبهة به وقال الأخفش كل واحد منهما أصل بنفسه واحتج الخليل بان جعل الرفع إعرابا للفاعل أولى من جعله أعرابا للمبتدأ والأولوية تقتضي الأولية بيان الأول أنك إذا قلت ضرب زيد بكر بإسكان المهملتين لم يعرف أن الضارب من هو والمضروب من هو أما إذا قلت زيد قائم بإسكانهما عرفت من نفس اللفظتين أن المبتدأ أيهما والخبر أيهما فثبت أن افتقار الفاعل إلى الإعراب أشد فوجب أن يكون الأصل هو وبيان الثاني أن الرفعية حالة مشتركة بين المبتدأ والخبر فلا يكون فيها دلالة على خصوص كونه مبتدأ ولا على خصوص كونه خبرا أما لا شك أنه في الفاعل يدل على خصوص كونه فاعلا فثبت أن الرفع حق الفاعل إلا أن المبتدأ لما أشبه الفاعل في كونه مسندا إليه جعل مرفوعا رعاية لحق هذه المشابهة وحجة سيبويه أنا بينا أن الجملة الاسمية مقدمة على الجمل الفعلية فإعراب الجملة الاسمية يجب أن يكون مقدما على إعراب الجملة الفعلية والجواب أن الفعل أصل في الإسناد إلى الغير فكانت الجملة الفعلية مقدمة وحينئذ يصير هذا الكلام دليلا للخليل

المسألة الثانية والثلاثون

المفاعيل خمسة لأن الفاعل لا بد له من فعل وهو المصدر ولا بد لذلك الفعل من زمان ولذلك الفاعل من عرض ثم قد يقع ذلك الفعل في شيء آخر وهو المفعول به وفي مكان ومع شيء آخر فهذا ضبط القول في هذه المفاعيل وفيه مباحث عقلية أحدها أن المصدر قد يكون هو نفس المفعول به كقولنا خلق الله العالم فإن خلق العالم لو كان مغايرا للعالم لكان ذلك المغاير له إن كان قديما لزم من قدمه قدم العالم وذلك ينافي كونه مخلوقا وإن كان حادثا افتقر خلقه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت