فهرس الكتاب

الصفحة 4009 من 6606

الله أمر هؤلاء القوم على ما قد أعلم رسوله عليه السلام في هذا الذكر والثالث كذلك كانت حالته مع أهل المطلع كما كانت مع أهل المغرب قضى في هؤلاء كما قضى في أولئك من تعذيب الظالمين والإحسان إلى المؤمنين والرابع أنه تم الكلام عند قوله كذلك والمعنى أنه تعالى قال أمر هؤلاء القوم كما وجدهم عليه ذو القرنين ثم قال بعده وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا أي كنا عالمين بأن الأمر كذلك

ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قَالُواْ ياذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الأرض فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّى فِيهِ رَبِّى خَيْرٌ فَأَعِينُونِى بِقُوَّة ٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا

اعلم أن ذا القرنين لما بلغ المشرق والمغرب أتبع سببًا آخر وسلك الطريق حتى بلغ بين السدين وقد آتاه الله من العلم والقدرة ما يقوم بهذه الأمور وههنا مباحث

الأول قرأ حمزة والكسائي السدين بضم السين وسدًا بفتحها حيث كان وقرأ حفص عن عاصم بالفتح فيهما في كل القرآن وقرأ نافع وابن عامر وأبو بكر عن عاصم بالضم فيهما في كل القرآن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو السدين وسدًا ههنا بفتح السين فيهما وضمها في يس في الموضعين قال الكسائي هما لغتان وقيل ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بفتح السين وما كان من صنع الله فهو السد بضم السين والجمع سدد وهو قول أبي عبيدة وابن الأنباري قال صاحب الكشاف السد بالضم فعل بمعنى مفعول أي هو مما فعله الله وخلقه والسد بالفتح مصدر حدث يحدثه الناس

البحث الثاني الأظهر أن موضع السدين في ناحية الشمال وقيل جبلان بين أرمينية وبين أذربيجان وقيل هذا المكان في مقطع أرض الترك وحكى محمد بن جرير الطبري في تاريخه أن صاحب أذربيجان أيام فتحها وجه إنسانًا إليه من ناحية الخزر فشاهده ووصف أنه بنيان رفيع وراء خندق عميق وثيق منيع وذكر ابن خردا ( ذبة ) في كتاب المسالك والممالك أن الواثق بالله رأى في المنام كأنه فتح هذا الردم فبعث بعض الخدم إليه ليعاينوه فخرجوا من باب الأبواب حتى وصلوا إليه وشاهدوه فوصفوا أنه بناء من لبن من حديد مشدود بالنحاس المذاب وعليه باب مقفل ثم إن ذلك الإنسان لما حاول الرجوع أخرجهم الدليل على البقاع المحاذية لسمرقند قال أبو الريحان مقتضى هذا أن موضعه في الربع الشمالي الغربي من المعمورة والله أعلم بحقيقة الحال

البحث الثالث أن ذا القرنين لما بلغ ما بين السدين وجد من دونهما أي من ورائهما مجاوزًا عنهما قَوْمًا أي أمة من الناس لاَّ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا قرأ حمزة والكسائي يفقهون بضم الياء وكسر القاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت