فهرس الكتاب

الصفحة 4012 من 6606

ماج بعضهم في بعض خلفه لما منعوا من الخروج الثاني أن عند الخروج يموج بعضهم في بعض قيل إنهم حين يخرجون من وراء السد يموجون مزدحمين في البلاد يأتون البحر فيشربون ماءه ويأكلون دوابه ثم يأكلون الشجر ويأكلون لحوم الناس ولا يقدرون أن يأتوا مكة والمدينة وبيت المقدس ثم يبعث الله عليهم حيوانات فتدخل آذانهم فيموتون والقول الثالث أن المراد من قوله يَوْمَئِذٍ يوم القيامة وكل ذلك محتمل إلا أن الأقرب أن المراد الوقت الذي جعل الله ذلك السد دكًا فعنده ماج بعضهم في بعض وبعده نفخ في الصور وصار ذلك من آيات القيامة والكلام في الصور قد تقدم وسيجيء من بعد وأما عرض جهنم وإبرازه حتى يصير مكشوفًا بأهواله فذلك يجري مجرى عقاب الكفار لما يتداخلهم من الغم العظيم وبين تعالى أنه يكشفه للكافرين الذين عموا وصموا أما العمى فهو المراد من قوله كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِى غِطَاء عَن ذِكْرِى والمراد منه شدة انصرافهم عن قبول الحق وأما الصمم فهو المراد من قوله وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا يعني أن حالتهم أعظم من الصمم لأن الأصم قد يستطيع السمع إذا صيح به وهؤلاء زالت عنهم تلك الاستطاعة واحتج الأصحاب بقوله وَكَانُواْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا على أن الاستطاعة مع الفعل وذلك لأنهم لما لم يسمعوا لم يستطيعوا قال القاضي المراد منه نفرتهم عن سماع ذلك الكلام واستثقالهم إياه كقول الرجل لا أستطيع النظر إلى فلان

أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِى أَوْلِيَآءَ إِنَّآ أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالاٌّ خْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَواة ِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأايَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ وَزْنًا ذَلِكَ جَزَآؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَاتَّخَذُوا ءَايَاتِى وَرُسُلِى هُزُوًا

وفيه مسائل

المسألة الأولى اعلم أنه تعالى لما بين من حال الكافرين أنهم أعرضوا عن الذكر وعن استماع ما جاء به الرسول أتبعه بقوله أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِى مِن دُونِى أَوْلِيَاء والمراد أفظنوا أنهم ينتفعون بما عبدوه مع إعراضهم عن تدبر الآيات وتمردهم عن قبول أمره وأمر رسوله وهو استفهام على سبيل التوبيخ

المسألة الثانية قرأ أبو بكر ولم يرفعه إلى عاصم أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بسكون السين ورفع الباء وهي من الأحرف التي خالف فيها عاصمًا وذكر أنه قراءة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعلى هذا التقدير فقوله حسب مبتدأ أن يتخذوا خبر والمعنى أفكافيهم وحسبهم أن يتخذوا كذا وكذا وأما الباقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت