فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 6606

عليه بعد ذكر المعرفة يكون حشوًا أما قوله العلم هو المعرفة ففيه وجوه من الخلل أحدها أن العلم هو نفس المعرفة فتعريفه بها تعريف للشيء بنفسه وهو محال وثانيها أن المعرفة عبارة عن حصول العلم بعد الالتباس ولهذا يقال ما كنت أعرف فلانًا والآن فقد عرفته وثالثها أن الله تعالى يوصف بأنه عالم ولا يوصف بأنه عارف لأن المعرفة تستدعي سبق الجهل وهو على الله محال وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني العلم تبيين المعلوم وربما قال إنه استبانة الحقائق وربما اقتصر على التبيين فقال العلم هو التبيين وهو أيضًا ضعيف أما قول العلم هو التبيين فليس فيه إلا تبديل لفظ بلفظ أخفى منه ولأن التبيين والاستبانة يشعران بظهور الشيء بعد الخفاء وذلك لا يطرد في علم الله وأما قوله تبيين المعلوم على ما هو به فيتوجه عليه الوجوه المذكورة على كلام القاضي قال الأستاذ أبو بكر بن فورك العلم ما يصح من المتصف به إحكام الفعل وإتقانه وهو ضعيف لأن العلم بوجوب الواجبات وامتناع الممتنعات لا يفيد الأحكام وقال القفال العلم إثبات المعلوم على ما هو به وربما قيل العلم تصور المعلوم على ما هو به والوجوه السالفة متوجهة على هذه العبارة وقال إمام الحرمين الطريق إلى تصور ماهية العلم وتميزها عن غيرها أن نقول إنا نجد من أنفسنا بالضرورة كوننا معتقدين في بعض الأشياء فنقول اعتقادنا في الشيء إما أن يكون جازمًا أو لا يكون فإن كان جازمًا فأما أن يكون مطابقًا أو غير مطابق فإن كان مطابقًا فأما أن يكون لموجب هو نفس طرفي الموضوع والمحمول وهو العلم البديهي أو لموجب حصل من تركيب تلك العلوم الضرورية وهو العلم النظري أولًا لموجب وهو اعتقاد المقلد وأما الجزم الذي لا يكون مطابقًا فهو الجهل والذي لا يكون جازمًا فأما أن يكون الطرفان متساويين وهو الشك أو يكون أحدهما أرجح من الآخر فالراجح هو الظن والمرجوح هو الوهم واعلم أن هذا التعريف مختل من وجوه أحدها أن هذا التعريف لا يتم إلا إذا ادعينا أن علمنا بماهية الاعتقاد علم بديهي وإذا جاز ذلك فلم لا ندعي أن العلم بماهية العلم بديهي وثانيها أن هذا تعريف العلم بانتفاء أضداده وليست معرفة هذه الأضداد أقوى من معرفة العلم حتى يجعل عدم النقيض معرفًا للنقيض فيرجع حاصل الأمر إلى تعريف الشيء بمثله أو بالأخفى وثالثها أن العلم قد يكون تصورًا وقد يكون تصديقًا والتصور لا يتطرق إليه الجزم ولا التردد ولا القوة ولا الضعف فإذا كان كذلك كانت العلوم التصورية خارجة عن هذا التعريف قالت المعتزلة العلم هو الاعتقاد المقتضى سكون النفس وربما قالوا العلم ما يقتضي سكون النفس قالوا ولفظ السكون وإن كان مجازًا ههنا إلا أن المقصود منه لما كان ظاهرًا لم يكن ذكره قادحًا في المقصود واعلم أن الأصحاب قالوا الاعتقاد جنس مخالف للعلم فلا يجوز جعل العلم منه ولهم أن يقولوا لا شك أن بين العلم واعتقاد المقلد قدرًا مشتركًا فنحن نعني بالاعتقاد ذلك القدر قال الأصحاب وهذا التعريف يخرج عنه أيضًا علم الله تعالى فإنه لا يجوز أن يقال فيه إنه يقتضي سكون النفس قالت الفلاسفة العلم صورة حاصلة في النفس مطابقة للمعلوم وفي هذا التعريف عيوب أحدها إطلاق لفظ الصورة على العلم لا شك أنه من المجازات فلا بدّ في ذلك من تلخيص الحقيقة والذي يقال إنه كما يحصل في المرآة صورة الوجه فكذلك تحصل صورة المعلوم في الذهن وهو ضعيف لأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت