فهرس الكتاب

الصفحة 4035 من 6606

الحق أن المعتمد في دفع هذا الاحتمال اجماع الأمة فقط والله أعلم

المسألة الثالثة الزكي يفيد أمورًا ثلاثة الأول أنه الطاهر من الذنوب والثاني أنه ينمو على التزكية لأنه يقال فيمن لا ذنب له زكي وفي الزرع النامي زكي والثالث النزاهة والطهارة فيما يجب أن يكون عليه ليصح أن يبعث نبيًا وقال بعض المتكلمين الأولى أن يحمل على الكل وهو ضعيف لما عرفت في أصول الفقه أن اللفظ الواحد لا يجوز حمله على المعنيين سواء كان حقيقة فيهما أو في أحدهما مجازًا وفي الآخر حقيقة

المسألة الرابعة سماه زكيًا مع أنه لم يكن له شيء من الدنيا وأنت إذا نظرت في سوقك فمن لم يملك شيئًا فهو شقي عندك وإنما الزكي من يملك المال والله يقول كان زكيًا لأن سيرته الفقر وغناه الحكمة والكتاب وأنت فإنما تسمى بالزكي من كانت سيرته الجهل وطريقته المال

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِى غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذالِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَى َّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ ءَايَة ً لِّلْنَّاسِ وَرَحْمَة ً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا

وفيه مسائل

المسألة الأولى أنها إنما تعجبت بما بشرها جبريل عليه السلام لأنها عرفت بالعادة أن الولادة لا تكون إلا من رجل والعادات عند أهل المعرفة معتبرة في الأمور وإن جوزوا خلاف ذلك في القدرة فليس في قولها هذا دلالة على أنها لم تعلم أنه تعالى قادر على خلق الولد ابتداء وكيف وقد عرفت أنه تعالى خلق أبا البشر على هذا الحد ولأنها كانت منفردة بالعبادة ومن يكون كذلك لا بد من أن يعرف قدرة الله تعالى على ذلك

المسألة الثانية لقائل أن يقول قولها وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ يدخل تحته قولها وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا فلماذا أعادتها ومما يؤكد هذا السؤال أن في سورة آل عمران قالت رَبّ أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ قَالَ كَذالِكَ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء ( آل عمران 47 ) فلم تذكر البغاء والجواب من وجوه أحدها أنها جعلت المس عبارة عن النكاح الحلال لأنه كناية عنه لقوله مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ ( الأحزاب 49 ) والزنا ليس كذلك إنما يقال فجر بها أو ما أشبه ذلك ولا يليق به رعاية الكنايات وثانيها أن أعادتها لتعظيم حالها كقوله حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلَواة ِ الْوُسْطَى ( البقرة 238 ) وقوله وَمَلئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فكذا ههنا إن من لم تعرف من النساء بزوج فأغلظ أحوالها إذا أتت بولد أن تكون زانية فأفراد ذكر البغاء بعد دخوله في الكلام الأول لأنه أعظم ما في بابه

المسألة الثالثة قال صاحب ( الكشاف ) البغي الفاجرة التي تبغي الرجال وهو فعول عند المبرد بغوي فأدغمت الواو في الياء وقال ابن جني في كتاب ( التمام ) هو فعيل ولو كان فعولًا لقيل بغوا كما قيل نهوا عن المنكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت