فهرس الكتاب

الصفحة 4044 من 6606

التهمة عن الله تعالى أولى من إزالة التهمة عن الأم فلهذا أول ما تكلم إنما تكلم بها الفائدة الرابعة وهي أن التكلم بإزالة هذه التهمة عن الله تعالى يفيد إزالة التهمة عن الأم لأن الله سبحانه لا يخص الفاجرة بولد في هذه الدرجة العالية والمرتبة العظيمة وأما التكلم بإزالة التهمة عن الأم لا يفيد إزالة التهمة عن الله تعالى فكان الاشتغال بذلك أولى فهذا مجموع ما في هذا اللفظ من الفوائد واعلم أن مذهب النصارى متخبط جدًا وقد اتفقوا على أنه سبحانه ليس بجسم ولا متحيز ومع ذلك فإنا نذكر تقسيمًا حاصرًا يبطل مذهبهم على جميع الوجوه فنقول إما أن يعتقدوا كونه متحيزًا أو لا فإن اعتقدوا كونه متحيزًا أبطلنا قولهم بإقامة الدلالة على حدوث الأجسام وحينئذ يبطل كل ما فرعوا عليه وإن اعتقدوا أنه ليس بمتحيز يبطل ما يقوله بعضهم من أن الكلمة اختلطت بالناسوت اختلاط الماء بالخمر وامتزاج النار بالفحم لأن ذلك لا يعقل إلا في الأجسام فإذا لم يكن جسمًا استحال ذلك ثم نقول للناس قولان في الإنسان منهم من قال إنه هو هذه البنية أو جسم موجود في داخلها ومنهم من يقول إنه جوهر مجرد عن الجسمية والحلول في الأجسام فنقول هؤلاء النصارى إما أن يعتقدوا أن الله أو صفة من صفاته اتحد ببدن المسيح أو بنفسه أو يعتقدوا أن الله أو صفة من صفاته حل في بدن المسيح أو في نفسه أو يقولوا لا نقول بالاتحاد ولا بالحلول ولكن نقول إنه تعالى أعطاه القدرة على خلق الأجسام والحياة والقدرة وكان لهذا السبب إلهًا أو لا يقولوا بشيء من ذلك ولكن قالوا إنه على سبيل التشريف اتخذه ابنًا كما اتخذ إبراهيم على سبيل التشريف خليلًا فهذه هي الوجوه المعقولة في هذا الباب والكل باطل أما القول الأول بالاتحاد فهو باطل قطعًا لأن الشيئين إذا اتحدا فهما حال الاتحاد إما أن يكونا موجودين أو معدومين أو يكون أحدهما موجودًا والآخر معدومًا فإن كانا موجودين فهما اثنان لا واحد فالاتحاد باطل وإن عدما وحصل ثالث فهو أيضًا لا يكون اتحادًا بل يكون قولًا بعدم ذينك الشيئين وحصول شيء ثالث وإن بقي أحدهما وعدم الآخر فالمعدوم يستحيل أن يتحد بالوجود لأنه يستحيل أن يقال المعدوم بعينه هو الموجود فظهر من هذا البرهان الباهر أن الاتحاد محال وأما الحلول فلنا فيه مقامان الأول أن التصديق مسبوق بالتصور فلا بد من البحث عن ماهية الحلول حتى يمكننا أن نعلم أنه هل يصح على الله تعالى أو لا يصح وذكروا للحلول تفسيرات ثلاثة أحدها كون الشيء في غيره ككون ماء الورد في الورد والدهن في السمسم والنار في الفحم واعلم أن هذا باطل لأن هذا إنما يصح لو كان الله تعالى جسمًا وهم وافقونا على أنه ليس بجسم وثانيها حصوله في الشيء على مثال حصول اللون في الجسم فنقول المعقول من هذه التبعية حصول اللون في ذلك الحيز تبعًا لحصول محله فيه وهذا أيضًا إنما يعقل في حق الأجسام لا في حق الله تعالى وثالثها حصوله في الشيء على مثال حصول الصفات الإضافية للذوات فنقول هذا أيضًا باطل لأن المعقول من هذه التبعية الاحتياج فلو كان الله تعالى في شيء بهذا المعنى لكان محتاجًا فكان ممكنًا فكان مفتقرًا إلى المؤثر وذلك محال وإذا ثبت أنه لا يمكن تفسير هذا الحلول بمعنى ملخص يمكن إثباته في حق الله تعالى امتنع إثباته المقام الثاني احتج الأصحاب على نفي الحلول مطلقًا بأن قالوا لو حل لحل إما مع وجوب أن يحل أو مع جواز أن يحل والقسمان باطلان فالقول بالحلول باطل وإنما قلنا إنه لا يجوز أن يحل مع وجوب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت