فهرس الكتاب

الصفحة 4088 من 6606

بالأسف على كفر هؤلاء فإنا إنما أنزلنا عليك القرآن لتذكر به فمن آمن وأصلح فلنفسه ومن كفر فلا يحزنك كفره فما عليك إلا البلاغ وهو كقوله تعالى لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ( الكهف 6 ) الآية وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ( يونس ) 65 ) ورابعها أنك لا تلام على كفر قومك كقوله تعالى لَّسْتَ عَلَيْهِم ( الغاشية 22 ) حَفِيظًا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ( الأنعام 107 ) أي ليس عليك كفرهم إذا بلغت ولا تؤاخذ بذنبهم وخامسها أن هذه السورة من أوائل ما نزل بمكة وفي ذلك الوقت كان عليه السلام مقهورًا تحت ذل أعدائه فكأنه سبحانه قال له لا تظن أنك تبقى على هذه الحالة أبدًا بل يعلو أمرك ويظهر قدرك فإنا ما أنزلنا عليك مثل هذا القرآن لتبقى شقيًا فيما بينهم بل تصير معظمًا مكرمًا وأما قوله تعالى إِلاَّ تَذْكِرَة ً لّمَن يَخْشَى ففيه مسائل

المسألة الأولى في كلمة إلا ههنا قولان أحدهما أنه استثناء منقطع بمعنى لكن والثاني التقدير ما أنزلنا عليك القرآن لتحمل متاعب التبليغ إلا ليكون تذكرة كما يقال ما شافهناك بهذا الكلام لتتأذى إلا ليعتبر بك غيرك

المسألة الثانية إنما خص من يخشى بالتذكرة لأنهم المنتفعون بها وإن كان ذلك عامًا في الجميع وهو كقوله هُدًى لّلْمُتَّقِينَ ( البقرة 2 ) وقال سبحانه وتعالى تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ( الفرقان 1 ) وقال لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ( يس 6 ) وقال وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا ( مريم 97 ) وقال وَذَكّرْ فَإِنَّ الذّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ

المسألة الثالثة وجه كون القرآن تذكرة أنه عليه السلام كان يعظمهم به وببيانه فيدخل تحت قوله لمن يخشى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لأنه في الخشية والتذكرة بالقرآن كان فوق الكل وأما قوله تعالى تَنزِيلًا مّمَّنْ خَلَق الاْرْضَ وَالسَّمَاواتِ الْعُلَى ففيه مسائل

المسألة الأولى ذكروا في نصب تنزيلا وجوهًا أحدها تقديره نزل تنزيلًا ممن خلق الأرض فنصب تنزيلًا بمضمر وثانيها أن ينصب بأنزلنا لأن معنى ما أنزلناه إلا تذكرة أنزلناه تذكرة وثالثها أن ينصب على المدح والاختصاص ورابعها أن ينصب بيخشى مفعولًا به أي أنزله الله تعالى تَذْكِرَة ً لّمَن يَخْشَى تنزيل الله وهو معنى حسن وإعراب بين وقرىء تنزيل بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف

المسألة الثانية فائدة الانتقال من لفظ التكلم إلى لفظ الغيبة أمور أحدها أن هذه الصفات لا يمكن ذكرها إلا مع الغيبة وثانيها أنه قال أولا أنزلنا ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فتضاعفت الفخامة من طريقين وثالثها يجوز أن يكون أنزلنا حكاية لكلام جبريل عليه السلام والملائكة النازلين معه

المسألة الثالثة أنه تعالى عظم حال القرآن بأن نسبه إلى أنه تنزيل ممن خلق الأرض وخلق السموات على علوها وإنما قال ذلك لأن تعظيم الله تعالى يظهر بتعظيم خلقه ونعمه وإنما عظم القرآن ترغيبًا في تدبره والتأمل في معانيه وحقائقه وذلك معتاد في الشاهد فإنه تعظم الرسالة بتعظيم حال المرسل ليكون المرسل إليه أقرب إلى الامتثال

المسألة الرابعة يقال سماء عليا وسموات علا وفائدة وصف السموات بالعلا الدلالة على عظم قدرة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت