فهرس الكتاب
غاية المحبة لصاحبه والموافقة له وقوله هارون في انتصابه وجهان أحدهما أنه مفعول الجعل على تقدير اجعل هارون أخي وزيرًا لي والثاني على البدل من وزيرًا وأخي نعت لهرون أو بدل واعلم أن هارون عليه السلام كان مخصوصًا بأمور منها الفصاحة لقوله تعالى عن موسى وَأَخِى هَرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنّى لِسَانًا ( القصص 34 ) ومنها أنه كان فيه رفق قال أَمْرِى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى ( طه 94 ) ومنها أنه كان أكبر سنًا منه
المطلوب السابع قوله أشدد به أزري وفيه مسائل
المسألة الأولى القراءة العامة اشْدُدْ بِهِ وَأَشْرِكْهُ على الدعاء وقرأ ابن عامر وحده اشْدُدْ وَأَشْرِكْهُ على الجزاء والجواب حكاية عن موسى عليه السلام أي أنا أفعل ذلك ويجوز لمن قرأ على لفظ الأمر أن يجعل أَخِى مرفوعًا على الابتداء وَاشْدُدْ بِهِ خبره ويوقف على هارون
المسألة الثانية الأزر القوة وآزره قواه قال تعالى فَازَرَهُ أي أعانه قال أبو عبيدة أَزْرِى أي ظهري وفي كتاب الخليل الأزر الظهر
المسألة الثالثة أنه عليه السلام لما طلب من الله تعالى أن جعل هرون وزيرًا له طلب منه أن يشد به أزره ويجعله ناصرًا له لأنه لا اعتماد على القرابة
المطلوب الثامن قوله وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِى والأمر ههنا النبوة وإنما قال ذلك لأنه عليه السلام علم أنه يشد به عضده وهو أكبر منه سنًا وأفصح منه لسانًا ثم إنه سبحانه وتعالى حكى عنه ما لأجله دعا بهذا الدعاء فقال كَى ْ نُسَبّحَكَ كَثِيرًا وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا والتسبيح يحتمل أن يكون باللسان وأن يكون بالاعتقاد وعلى كلا التقديرين فالتسبيح تنزيه الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله عما لا يليق به وأما الذكر فهو عبارة عن وصف الله تعالى بصفات الجلال والكبرياء ولا شك أن النفي مقدم على الإثبات أما قوله تعالى إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا ففيه وجوه أحدها إنك عالم بأنا لا نريد بهذه الطاعات إلا وجهك ورضاك ولا نريد بها أحدًا سواك وثانيها كُنتَ بِنَا بَصِيرًا لأن هذه الاستعانة بهذه الأشياء لأجل حاجتي في النبوة إليها وثالثها إنك بصير بوجوه مصالحنا فأعطنا ما هو أصلح لنا وإنما قيد الدعاء بهذا إجلالًا لربه عن أن يتحكم عليه وتفويضًا للأمر بالكلية إليه
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّة ً أُخْرَى إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى أَنِ اقْذِفِيهِ فِى التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّة ً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى إِذْ تَمْشِى أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَى تَقَرَّ عَيْنُها وَلاَ تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يامُوسَى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِأايَاتِى وَلاَ تَنِيَا فِى ذِكْرِى اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى