فهرس الكتاب

الصفحة 4132 من 6606

أي خلصناك تخليصًا من قولهم فتنت الذهب من الفضة إذا أردت تخليصه وسأل سعيد بن جبير بن عباس عن الفتون فقال نستأنف له نهارًا يا ابن جبير ثم لما أصبح أخذ ابن عباس يقرأ عليه الآيات الواردة في شأن موسى عليه السلام من ابتداء أمره فذكر قصة فرعون وقتله أولاد بني إسرائيل ثم قصة إلقاء موسى عليه السلام في اليم والتقاط آل فرعون إياه وامتناعه من الإرتضاع من الأجانب ثم قصة أن موسى عليه السلام أخذ لحية فرعون ووضعه الجمرة في فيه ثم قصة قتل القبطي ثم هربه إلى مدين وصيرورته أجيرًا لشعيب عليه السلام ثم عوده إلى مصر وأنه أخطأ الطريق في الليلة المظلمة واستئناسة بالنار من الشجرة وكان عند تمام كل واحدة منها يقول هذا من الفتون يا ابن جبير

السؤال الثاني هل يصح إطلاق اسم الفتان عليه سبحانه اشتقاقًا من قوله وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا والجواب لا لأنه صفة ذم في العرف وأسماء الله تعالى توقيفية لا سيما فيما يوهم ما لا ينبغي المنة السابعة قوله تعالى فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يامُوسَى مُوسَى واعلم أن التقدير وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فخرجت خائفًا إلى أهل مدين فلبثت سنين فيهم أما مدة اللبث فقال أبو مسلم إنها مشروحة في قوله تعالى وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاء مَدْيَنَ إلى قوله فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الاْجَلَ ( القصص 29 ) وهي إما عشرة وإما ثمان لقوله تعالى عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِى َ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ( القصص 27 ) وقال وهب لبث موسى عليه السلام عند شعيب عليه السلام ثمانيًا وعشرين سنة منها عشر سنين مهر امرأته والآية تدل على أنه عليه السلام لبث عنده عشر سنين وليس فيها ما ينفي الزيادة على العشر واعلم أن قوله فَلَبِثَ سِنِينَ فِى أَهْلِ مَدْيَنَ بعد قوله وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا كالدلالة على أن لبثه في مدين من الفتون وكذلك كان فإنه عليه السلام تحمل بسبب الفقر والغربة محنًا كثيرة واحتاج إلى أن آجر نفسه أما قوله تعالى ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يامُوسَى مُوسَى فلا بد من حذف في الكلام لأنه على قدر أمر من الأمور وذكروا في ذلك المحذوف وجوهًا أحدها أنه سبق في قضائي وقدري أن أجعلك رسولًا لي في وقت معين عينته لذلك فما جئت إلا على ذلك القدر لا قبله ولا بعده ومنه قوله إِنَّا كُلَّ شَى ْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ( القمر 49 ) وثانيها على مقدار من الزمان يوحى فيه إلى الأنبياء وهو رأس أربعين سنة وثالثها أن القدر هو الموعد فإن ثبت أنه تقدم هذا الموعد صح حمله عليه ولا يمتنع ذلك لاحتمال أن شعيبًا عليه السلام أو غيره من الأنبياء كانوا قد عينوا ذلك الموعد فإن قيل كيف ذكر الله تعالى مجيء موسى عليه السلام في ذلك الوقت من جملة مننه عليه قلنا لأنه لولا توفيقه له لما تهيأ شيء من ذلك المنة الثامنة قوله تعالى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى والاصطناع اتخاذ الصنعة وهي افتعال من الصنع يقال اصطنع فلان فلانًا أي اتخذه صنيعه فإن قيل إنه تعالى غني عن الكل فما معنى قوله لنفسي والجواب عنه من وجوه الأول أن هذا تمثيل لأنه تعالى لما أعطاه من منزلة التقريب والتكريم والتكليم مثل حاله بحال من يراه بعض الملوك لجوامع خصال فيه أهلًا لأن يكون أقرب الناس منزلة إليه وأشدهم قربًا منه وثانيها قالت المعتزلة إنه سبحانه وتعالى إذا كلف عباده وجب عليه أن يلطف بهم ومن جملة الألطاف ما لا يعلم إلا سمعًا فلو لم يصطنعه بالرسالة لبقي في عهدة الواجب فصار موسى عليه السلام كالنائب عن ربه في أداء ما وجب على الله تعالى فصح أن يقول واصطنعتك لنفسي قال القفال واصطنعتك أصله من قولهم اصطنع فلان فلانًا إذا أحسن إليه حتى يضاف إليه فيقال هذا صنيع فلان وجريح فلان وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت