فهرس الكتاب

الصفحة 4135 من 6606

ذلك هو المقصود من قوله فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيّنًا بل يجوز أن يكون ذلك من جملة المراد وأما الثالث فالاعتراض عليه كما في الأول أما قوله تعالى لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى فاعلم أنه ليس المراد أنه تعالى كان شاكًا في ذلك لأن ذلك محال عليه تعالى وإنما المراد فقولا له قولًا لينًا على أن تكونا راجيين لأن يتذكر هو أو يخشى واعلم أن أحوال القلب ثلاثة أحدها الإصرار على الحق وثانيها الإصرار على الباطل وثالثها التوقف في الأمرين وأن فرعون كان مصرًا على الباطل وهذا القسم أردأ الأقسام فقال تعالى فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى فيرجع من إنكاره إلى الإقرار بالحق وإن لم ينتقل من الإنكار إلى الإقرار لكنه يحصل في قلبه الخوف فيترك الإنكار وإن كان لا ينتقل إلى الإقرار فإن هذا خير من الإصرار على الإنكار واعلم أن هذا التكليف لا يعلم سره إلا الله تعالى لأنه تعالى لما علم أنه لا يؤمن قط كان إيمانه ضدًا لذلك العلم الذي يمتنع زواله فيكون سبحانه عالمًا بامتناع ذلك الإيمان وإذا كان عالمًا بذلك فكيف أمر موسى عليه السلام بذلك الرفق وكيف بالغ في ذلك الأمر بتلطيف دعوته إلى الله تعالى مع علمه استحالة حصول ذلك منه ثم هب أن المعتزلة ينازعون في هذا الامتناع من غير أن يذكروا شبهة قادحة في هذا السؤال ولكنهم سلموا أنه كان عالمًا بأنه لايحصل ذلك الإيمان وسلموا أن فرعون لا يستفيد ببعثة موسى عليه السلام إلا استحقاق العقاب والرحيم الكريم كيف يليق به أن يدفع سكينًا إلى من علم قطعًا أنه يمزق بها بطن نفسه ثم يقول إني ما أردت بدفع السكين إليه إلا الإحسان إليه يا أخى العقول قاصرة عن معرفة هذه الأسرار ولا سبيل فيها إلا التسليم وترك الاعتراض والسكوت بالقلب واللسان ويروى عن كعب أنه قال والذي يحلف به كعب إنه لمكتوب في التوراة فقولا له قولًا لينًا وسأقسي قلبه فلا يؤمن

قَالاَ رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَآ أَوْ أَن يَطْغَى قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِى مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وَأَرَى فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلاَ تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِأايَة ٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى إِنَّا قَدْ أُوحِى َ إِلَيْنَآ أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى

اعلم أن قوله قَالاَ رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ فيه أسئلة

السؤال الأول قوله قَالاَ رَبَّنَا يدل على أن المتكلم بذلك موسى وهرون عليهما السلام وهرون لم يكن حاضرًا هذا المقال فكيف ذلك وجوابه قد تقدم

السؤال الثاني أن موسى عليه السلام قال رَبّ اشْرَحْ لِى صَدْرِى ( طه 25 ) فأجابه الله تعالى بقوله قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يامُوسَى مُوسَى ( طه 36 ) وهذا يدل على أنه قد انشرح صدره وتيسر أمره فكيف قال بعده إِنَّنَا نَخَافُ فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت