فهرس الكتاب

الصفحة 4142 من 6606

حاصلة في كتاب فذاك غير معقول فذكروا فيه وجهين الأول معناه أنه سبحانه أثبت تلك الأحكام في كتاب عنده لكون ما كتبه فيه يظهر للملائكة فيكون ذلك زيادة لهم في الاستدلال على أنه تعالى عالم بكل المعلومات منزه عن السهو والغفلة ولقائل أن يقول قوله فِى كِتَابِ يوهم احتياجه سبحانه وتعالى في ذلك العلم إلى ذلك الكتاب وهذا وإن كان غير واجب لا محالة ولكنه لا أقل من أنه يوهمه في أول الأمر لا سيما للكافر فكيف يحسن ذكره مع معاند مثل فرعون في وقت الدعوة الوجه الثاني أن تفسير ذلك بأن بقاء تلك المعلومات في علمه سبحانه كبقاء المكتوب في الكتاب فيكون الغرض من هذا الكلام تأكيد القول بأن أسرارها معلومة لله تعالى بحيث لا يزول شيء منها عن علمه وهذا التفسير مؤكد بقوله بعد ذلك لاَّ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى

المسألة الثانية اختلفوا في قوله لاَّ يَضِلُّ رَبّى وَلاَ يَنسَى فقال بعضهم معنى اللفظين واحد أي لا يذهب عليه شيء ولا يخفى عليه وهذا قول مجاهد والأكثرون على الفرق بينهما ثم ذكروا وجوهًا أحدها وهو الأحسن ما قاله القفال لا يضل عن الأشياء ومعرفتها وما علم من ذلك لم ينسه فاللفظ الأول إشارة إلى كونه عالمًا بكل المعلومات واللفظ الثاني وهو قوله ولا ينسى دليل على بقاء ذلك العلم أبد الآباد وهو إشارة إلى نفي التغير وثانيها قال مقاتل لا يخطىء ذلك الكتاب ربي ولا ينسى ما فيه وثالثها قال الحسن لا يخطىء وقت البعث ولا ينساه ورابعها قال أبو عمرو أصل الضلال الغيبوبة والمعنى لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء وخامسها قال ابن جرير لا يخطىء في التدبير فيعتقد في غير الصواب كونه صوابًا وإذا عرفه لا ينساه وهذه الوجوه متقاربة والتحقيق هو الأول

المسألة الثالثة أنه لما سأله عن الإله وقال فَمَن رَّبُّكُمَا يامُوسَى مُوسَى وكان ذلك مما سبيله الإستدلال أجاب بما هو الصواب بأوجز عبارة وأحسن معنى ولما سأله عن شأن القرون الأولى وكان ذلك مما سبيله الإخبار ولم يأته في ذلك خبر وكله إلى عالم الغيوب واعلم أن موسى عليه السلام لما ذكر الدلالة الأولى وهي دلالة عامة تتناول جميع المخلوقات من الإنسان وسائر الحيوانات وأنواع النبات والجمادات ذكر بعد ذلك دلائل خاصة وهي ثلاثة أولها قوله تعالى الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاْرْضَ مَهْدًا وفيه أبحاث

البحث الأول قرأ أهل الكوفة ههنا وفي الزخرف مِهَادًا والباقون قرؤوا مهادًا فيهما قال أبو عبيدة الذي اختاره مهادًا وهو اسم والمهد اسم الفعل وقال غيره المهد الاسم والمهاد الجمع كالفرش والفراش أجاب أبو عبيدة بأن الفراش اسم والفرش فعل وقال المفضل هما مصدران لمهد إذا وطأ له فراشًا يقال مهد مهدًا ومهادًا وفرش فرشًا وفراشًا

البحث الثاني قال صاحب ( الكشاف ) الَّذِى جَعَلَ مرفوع لأنه خبر مبتدأ محذوف أو لأنه صفة لربي أو منصوب على المدح وهذا من مظانه ومجازه واعلم أنه يجب الجزم بكونه خبرًا لمبتدأ محذوف إذ لو حملناه على الوجهين الباقيين لزم كونه من كلام موسى عليه السلام ولو كان كذلك لفسد النظم بسبب قوله فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مّن نَّبَاتٍ شَتَّى على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى

البحث الثالث المراد من كون الأرض مهدًا أنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوم والزراعة وجميع وجوه المنافع وقد ذكرناه مستقصى في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت