فهرس الكتاب
العجيب في كل بدو وحضر ويشيع في جميع أهل الوبر والمدر قال القاضي إنه عين اليوم بقوله يَوْمُ الزّينَة ِ ثم عين من اليوم وقتًا معينًا بقوله وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى وأما قوله فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى فاعلم أن التولي قد يكون إعراضًا وقد يكون انصرافًا والظاهر ههنا أنه بمعنى الانصراف وهو مفارقته موسى عليه السلام على الموعد الذي تواعدوا للاجتماع ( فيه ) قال مقاتل فتولى أي أعرض وثبت على إعراضه عن الحق ودخل تحت قوله فَجَمَعَ كَيْدَهُ السحرة وسائر من يجتمع لذلك ويدخل فيه الآلات وسائر ما أوردته السحرة ثُمَّ أَتَى دخل تحت أتى الموضع بالسحرة وبالقوم وبالآلات قال ابن عباس كانوا اثنين وسبعين ساحرًا مع كل واحد منهم حبل وعصا وقيل كانوا أربعمائة وقيل أكثر من ذلك ثم ضربت لفرعون قبة فجلس فيها ينظر إليهم وكان طول القبة سبعين ذراعًا ثم بين تعالى أن موسى عليه السلام قدم قبل كل شيء الوعيد والتحذير مما قالوه وأقدموا عليه فقال وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا بأن تزعموا بأن الذي جئت به ليس بحق وأنه سحر فيمكنكم معارضتي قال الزجاج يجوز في انتصاب ويلكم أن يكون المعنى ألزمهم الله ويلا إن افتروا على الله كذبا ويجوز على النداء كقوله ياوَيْلَتَا ءأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَاذَا ( هود 72 ) قَالُواْ ياوَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ( يس 52 ) وقوله فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ أي يعذبكم عذابًا مهلكًا مستأصلًا وقرأ حمزة وعاصم والكسائي برفع الياء من الإسحات والباقون بفتحها من السحت والإسحات لغة أهل نجد وبني تميم والسحت لغة أهل الحجاز فكأنه تعالى قال من افترى على الله كذبًا حصل له أمران أحدهما عذاب الاستئصال في الدنيا أو العذاب الشديد في الآخرة وهو المراد من قوله فَيُسْحِتَكُم بِعَذَابٍ والثاني الخيبة والحرمان عن المقصود وهو المراد بقوله وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ثم بين سبحانه وتعالى أنه لم قال موسى عليه السلام ذلك أعرضوا عن قوله فَتَنَازَعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وفي تنازعوا قولان أحدهما تفاوضوا وتشاوروا ليستقروا على شيء واحد والثاني قال مقاتل اختلفوا فيما بينهم ثم قال بعضهم دخل في التنازع فرعون وقومه ومنهم من يقول بل هم السحرة وحدهم والكلام محتمل وليس في الظاهر ما يدل على الترجيح وذكروا في قوله وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى وجوهًا أحدها أنهم أسروها من فرعون وعلى هذا التقدير فيه وجوه الأول قال ابن عباس رضي الله عنهما إن نجواهم قالوا إن غلبنا موسى اتبعناه والثاني قال قتادة إن كان ساحرًا فسنغلبه وإن كان من السماء فله أمر الثالث قال وهب لما قال وَيْلَكُمْ الآية قالوا ما هذا بقول ساحر القول الثاني أنهم أسروا النجوى من موسى وفرعون ونجواهم هو قولهم إِنْ هَاذانِ لَسَاحِرانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ ( طه 63 ) وهو قول السدي الوجه الثالث أنهم أسروا النجوى من موسى وهرون ومن فرعون وقومه أيضًا وكان نجواهم أنهم كيف يجب تدبير أمر الحبال والعصي وعلى أي وجه يجب إظهارها فيكون أوقع في القلوب للعيوب وهو قول الضحاك
قَالُوا إِنْ هَاذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مِّنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُواْ صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى
وفي الآية مسائل