فهرس الكتاب

الصفحة 4153 من 6606

موسى عليه السلام ثم مبالغة في التنفير عنه لما أن كل طبع سليم يقتضي النفرة عن السحر وكراهة رؤية الساحر ومن حيث إن الإنسان يعلم أن السحر لا بقاء له فإذا اعتقدوا فيه السحر قالوا كيف نتبعه فإنه لا بقاء له ولا لدينه ولا لمذهبه وثانيها قوله يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُمْ مّنْ أَرْضِكُمْ وهذا في نهاية التنفير لأن المفارقة عن المنشأ والمولد شديدة على القلوب وهذا هو الذي حكاه الله تعالى عن فرعون في قوله أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يامُوسَى مُوسَى ( طه 57 ) وكأن السحرة تلقفوا هذه الشبهة من فرعون ثم أعادوها وثالثها قوله وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى وهذا أيضًا له تأثير شديد في القلب فإن العدو إذا جاء واستولى على جميع المناصب والأشياء التي يرغب فيها فذلك يكون في نهاية المشقة على النفس فهم ذكروا هذه الوجوه للمبالغة في التنفير عن موسى والترغيب في دفعه وإبطال أمره وههنا بحثان

البحث الأول قال الفراء الطريقة الرجال الأشراف الذين هم قدوة لغيرهم يقال هم طريقة قومهم ويقال للواحد أيضًا هو طريقة قومه وجعل الزجاج الآية من باب حذف المضاف أي ويذهبا بأهل طريقتكم المثلى وعلى التقديرين فالمراد أنهم كانوا يحرضون القوم بأن موسى وهارون عليهما السلام يريدان أن يذهبا بأشراف قومكم وأكابركم وهم بنوا اسرائيل لقول موسى عليه السلام أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْراءيلَ ( الشعراء 17 ) وإنما سموا بني إسرائيل بذلك لأنهم كانوا أكثر القوم يومئذ عددًا وأموالًا ومن المفسرين من فسر الطريقة المثلى بالدين سموا دينهم بالطريقة المثلى وَكُلٌّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( الروم 32 ) ومنهم من فسرها بالجاه والمنصب والرياسة

البحث الثاني الْمُثْلَى مؤنثة لتأنيث الطريقة واختلفوا في أنه لم سمى الأفضل بالأمثل فقال بعضهم الأمثل الأشبه بالحق وقيل الأمثل الأوضح والأظهر ثم إنه تعالى لما حكى عنهم مبالغتهم في التنفير عن موسى عليه السلام والترغيب في إبطال أمره حكى عنهم أنهم قالوا فَأَجْمِعُواْ كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُواْ صَفًّا قرأ أبو عمرو بوصل الألف وفتح الميم من أجمعوا يعني لا تدعوا شيئًا من كيدهم إلا جئتم به دليله قوله فَجَمَعَ كَيْدَهُ وقرأ الباقون بقطع الألف وكسر الميم وله وجهان أحدهما قال الفراء الإجماع الأحكام والعزيمة على الشيء يقال أجمعت على الخروج مثل أزمعت والثاني بمعنى الجمع وقد مضى الكلام في هذا عند قوله فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ( يونس 71 ) قال الزجاج ليكن عزمكم كلكم كاليد مجمعًا عليه لا تختلفوا ثم ائتوا صفًا ذكر أبو عبيدة والزجاج وجهين أحدهما أن الصف موضع الجمع والمعنى ائتوا الموضع الذي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم والمعنى ائتوا مصلى من المصليات أو كان الصف علمًا للمصلى بعينه فأمروا بأن يأتوه والثاني أن يكون الصف مصدرًا والمعنى ثم ائتوا مصطفين مجتمعين لكي يكون أنظم لأمركم وأشد لهيبتكم وهذا قول عامة المفسرين وقوله وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى اعتراض يعني وقد فاز من غلب فكانوا يقرون بذلك أنفسهم فيما اجتمعوا عليه من إظهار ما يظهرونه من السحر

قَالُواْ يامُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِى َ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَة ً مُّوسَى قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الاٌّ عْلَى وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت