فهرس الكتاب

الصفحة 4163 من 6606

واعلم أن في قوله وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى دلالة على أن موسى عليه السلام في تلك الحالة كثر مستجيبوه فأراد الله تعالى تمييزهم من طائفة فرعون وخلاصهم فأوحى إليه أن يسري بهم ليلًا والسري اسم لسير الليل والإسراء مثله فإن قيل ما الحكمة في أن يسري بهم ليلًا قلنا لوجوه أحدها أن يكون اجتماعهم لا بمشهد من العدو فلا يمنعهم عن استكمال مرادهم في ذلك وثانيها ليكون عائقًا عن طلب فرعون ومتبعيه وثالثها ليكون إذا تقارب العسكران لا يرى عسكر موسى عسكر فرعون فلا يهابوهم أما قوله فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا ففيه وجهان الأول أي فاجعل لهم من قولهم ضرب له في ماله سهمًا وضرب اللبن عمله والثاني بين لهم طريقًا في البحر بالضرب بالعصا وهو أن يضرب البحر بالعصا حتى ينفلق فعدى الضرب إلى الطريق والحاصل أنه أريد بضرب الطريق جعل الطريق بالضرب يبسًا ثم بين تعالى أن جميع أسباب الأمن كان حاصلًا في ذلك الطريق أحدها أنه كان يبسًا قرىء يابسًا ويبسًا بفتح الياء وتسكين الباء فمن قال يابسًا جعله بمعنى الطريق ومن قال يبسًا بتحريك الباء فاليبس واليابس شيء واحد والمعنى طريقًا أيبس ومن قال يبسًا بتسكين الباء فهو مخفف عن اليبس والمراد أنه ما كان فيه وحل ولا نداوة فضلًا عن الماء وثانيها قوله لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى أي لا تخاف أن يدركك فرعون فإني أحول بينك وبينه بالتأخير قال سيبويه قوله تَخَافُ رفعه على وجهين أحدهما على الحال كقولك غير خائف ولا خاش والثاني على الإبتداء أي أنت لا تخاف وهذا قول الفراء قال الأخفش والزجاج المعنى لا تخاف فيه كقوله وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ ( البقرة 48 ) أي لا تجزي فيه نفس وقرأ حمزة لا تخف وفيه وجهان أحدهما أنه نهي والثاني قال أبو علي جعله جواب الشرط على معنى إن تضرب لا تخف وعلى هذه القراءة ذكروا في قوله وَلاَ تَخْشَى ثلاثة أوجه أحدهما أن يستأنف كأنه قيل وأنت لا تخشى أي ومن شأنك أنك آمن لا تخشى وثانيها أن لا تكون الألف هي الألف المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل ولكن زائدة للإطلاق من أجل الفاصلة كقوله تعالى فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ( الأحزاب 48 ) وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ ( الأحزاب 10 ) وثالثها أن يكون مثل قوله وتضحك مني شيخة عبشمية < / 1

كأن لم ترى قبلي أسيرًا يمانيًا

وثالثها قوله وَلاَ تَخْشَى والمعنى أنك لا تخاف إدراك فرعون ولا تخشى الغرق بالماء أما قوله فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ قال أبو مسلم زعم رواة اللغة أن أتبعهم وتبعهم واحد وذلك جائز ويحتمل أن تكون الباء زائدة والمعنى أتبعهم فرعون جنوده كقوله تعالى لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى ( طه 94 ) أسرى بعبده وقال الزجاج قرىء ( فأتبعهم فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت