فهرس الكتاب

الصفحة 4171 من 6606

المسألة الرابعة روى في القصة أنهم أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة وحسبوها أربعين مع أيامها وقالوا قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل بعد ذلك والتوفيق بين هذا وبين قوله لموسى عند مقدمه فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ من وجهين الأول أنه تعالى أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الموجودة الكائنة على عادته الثاني أن السامري شرع في تدبير الأمر لما غاب موسى عليه السلام وعزم على إضلالهم حال مفارقة موسى عليه السلام وكأنه قدر الفتنة موجودة

المسألة الخامسة إنما رجع موسى عليه السلام بعد ما استوفى الأربعين ذا القعدة وعشر ذي الحجة

المسألة السادسة ذكروا في الأسف وجوهًا أحدها أنه شدة الغضب وعلى هذا التقدير لا يلزم التكرار لأن قوله غضبان يفيد أصل الغضب وقوله أسفًا يفيد كماله وثانيها قال الأكثرون حزنًا وجزعًا يقال أسف يأسف أسفًا إذا حزن فهو آسف وثالثها قال قوم الآسف المغتاظ وفرقوا بين الاغتياط والغضب بأن الله تعالى لا يوصف بالغيظ ويوصف بالغضب من حيث كان الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه والغيظ تغير يلحق المغتاظ وذلك لا يصح إلا على الأجسام كالضحك والبكاء ثم إن الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه عاتبهم بعد رجوعه إليهم قالت المعتزلة وهذا يدل على أنه ليس المراد من قوله فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ أنه تعالى خلق الكفر فيهم وإلا لما عاتبهم بل يجب أن يعاتب الله تعالى قال الأصحاب وقد فعل ذلك بقوله إِنْ هِى َ إِلاَّ فِتْنَتُكَ ( الأعراف 155 ) ومجموع تلك المعاتبات أمور أحدها قوله قَالَ ياقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا وفيه سؤالان

السؤال الأول قوله أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ هذا الكلام إنما يتوجه عليهم لو كانوا معترفين بإله آخر سوى العجل أما لما اعتقدوا أنه لا إله سواه على ما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا هذا إلهكم وإله موسى كيف يتوجه عليهم هذا الكلام الجواب أنهم كانوا معترفين بالإله لكنهم عبدوا العجل على التأويل الذي يذكره عبدة الأصنام

السؤال الثاني ما المراد بذلك الوعد الحسن الجواب ذكروا وجوهًا أحدها أن المراد ما وعدهم من إنزال التوراة عليهم ليقفوا على الشرائع والأحكام ويحصل لهم بسبب ذلك مزية فيما بين الناس وهو الذي ذكره الله تعالى فيما تقدم من قوله وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الاْيْمَنَ ( طه 80 ) وثانيها أن الوعد الحسن هو الوعد الصدق بالثواب على الطاعات وثالثها الوعد هو العهد وهو قول مجاهد وذلك العهد هو قوله تعالى وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى ( طه 81 ) إلى قوله ثُمَّ اهْتَدَى ( طه 82 ) والدليل عليه قوله بعد ذلك أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مّن رَّبّكُمْ فكأنه قال أفنسيتم ذلك الذي قال الله لكم ولا تطغوا فيه ورابعها الوعد الحسن ههنا يحتمل أن يكون وعدًا حسنًا في منافع الدين وأن يكون في منافع الدنيا أما منافع الدين فهو الوعد بإنزال الكتاب الشريف الهادي إلى الشرائع والأحكام والوعد بحصول الثواب العظيم في الآخرة وأما منافع الدنيا فهو أنه تعالى قبل إهلاك فرعون كان قد وعدهم أرضهم وديارهم وقد فعل ذلك ثم قال أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مّن رَّبّكُمْ فالمراد أفنسيتم ذلك العهد أم تعمدتم المعصية واعلم أن طول العهد يحتمل أمورًا أحدها أفطال عليكم العهد بنعم الله تعالى من إنجائه إياكم من فرعون وغير ذلك من النعم المعدودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت