فهرس الكتاب

الصفحة 4191 من 6606

فهذا يشتمل على مسائل إحداها أن المأمورين كل الملائكة أو بعضهم وثانيتها أنه ما معنى السجود وثالثتها أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا وإن لم يكن فكيف صح الاستثناء وبأي شيء صار مأمورًا بالسجود ورابعتها أن هذا يدل على أن آدم أفضل من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) أم لا وخامستها أن قوله في صفة إبليس أنه أبى كيف لزم الكفر من ذلك الإباء وأنه هل كان كافرًا ابتداء أو كفر بسبب ذلك واعلم أن هذه المسائل مرت على سبيل الاستقصاء في سورة البقرة أما قوله فَقُلْنَا يائَادَمُ أَن لاَّ هَاذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّة ِ فَتَشْقَى ففيه سؤالات الأول ما سبب تلك العداوة الجواب من وجوه أحدها أن إبليس كان حسودًا فلما رآى آثار نعم الله تعالى في حق آدم عليه السلام حسده فصار عدوًا له وثانيها أن آدم كان شابًا عالمًا لقوله وعلم آدم الأسماء كلها وإبليس كان شيخًا جاهلًا لأنه أثبت فضله بفضيلة أصله وذلك جهل والشيخ الجاهل أبدًا يكون عدوًا للشاب العالم وثالثها أن إبليس مخلوق من النار وآدم مخلوق من الماء والتراب فبين أصليهما عداوة فبقيت تلك العداوة

السؤال الثاني لم قال فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّة ِ مع أن المخرج لهما من الجنة هو الله تعالى الجواب لما كان بوسوسته هو الذي فعل ما ترتب عليه الخروج صح ذلك

السؤال الثالث لم أسند إلى آدم وحده فعل الشقاء دون حواء مع اشتراكهما في الفعل الجواب من وجهين أحدهما أن في ضمن شقاء الرجل وهو قيم أهله وأميرهم شقاءهم كما أن في ضمن سعادته سعادتهم فاختص الكلام بإسناده إليه دونها مع المحافظة على رعاية الفاصلة الثاني أريد بالشقاء التعب في طلب القوت وذلك على الرجل دون المرأة وروي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق عن جبينه أما قوله إِلا أَنْ لا تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ففيه مسائل

المسألة الأولى قرىء وإنك بالفتح والكسر ووجه الفتح العطف على أن لا تجوع فيها فإن قيل أن لا تدخل على أن فلا يقال أن أن زيدًا منطلق والواو نائبة عن أن وقائمة مقامها فلم أدخلت عليها قلنا الواو لم توضع لتكون أبدًا نائبة عن أن إنما هي نائبة عن كل عامل فلما لم تكن حرفًا موضوعًا للتحقيق خاصة كان لم يمتنع اجتماعهما كما امتنع اجتماع أن وأن

المسألة الثانية الشبع والري والكسوة والإكتنان في الظل هي الأقطاب التي يدور عليها أمر الإنسان فذكر الله تعالى حصول هذه الأشياء له في الجنة من غير حاجة إلى الكسب والطلب وذكرها بلفظ النفي لأضدادها التي هي الجوع والعري والظمأ والضحى ليطرق سمعه شيئًا من أصناف الشقوة التي حذره منها حتى يبالغ في الاحتراز عن السبب الذي يوقعه فيها وهذه الأشياء كلها كأنها تفسير الشقاء المذكور في قوله فَتَشْقَى

فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ ياأادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَة ِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّة ِ وَعَصَى ءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت