فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 6606

الصورة لأنه قال إن هذا إلا ملك كريم فشبهه بالملك الكريم والملك إنما يكون كريما بسيرته المرضية لا بمجرد صورته فثبت أن المراد تشبيه بالملك في نفي دواعي البشر من الشهوة والحرص على طلب المشتهى وإثبات ضد ذلك وهي حالة الملك وهي غض البصر وقمع عن الميل إلى المحرمات فدلت هذه الآية على إجماع العقلاء من الرجال والنساء والمؤمن والكافر على اختصاص الملائكة بدرجة فائقة على درجات البشر ولقائل أن يقول إن قول المرأة فذلكن الذي لمتنني فيه كالصريح في أن مراد النساء بقولهن إن هذا إلا ملك كريم يوسف 31 تعظيم حال يوسف في الحسن والجمال لا في السيرة لأن ظهور عذرها في شدة عشقها إنما يحصل بسبب فرط يوسف في الجمال لا بسبب فرط زهده وورعه فإن ذلك لا يناسب شدة عشقها له سلمنا أن المراد تشبيه يوسف عليه السلام بالملك في الإعراض عن المشتهيات فلم يجب أن يكون يوسف عليه السلام أقل ثوابا من الملائكة وذلك أنه لا نزاع في أن عدم التفات البشر إلى المطاعم والمناكح اقل من عدم التفات الملائكة إلى هذه الأشياء لكن لم قلتم إن ذلك يوجب المزيد في الفضل بمعنى كثرة الذنوب فإن تمسكوا بأن كل من كان أقل معصية وجب أن يكون أفضل فقد سبق الكلام عليه

الحجة الحادية عشرة قوله تعالى وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء 70 ومخلوقات الله تعالى إما المكلفون أو من عداهم ولا شك أن المكلفين أفضل من غيرهم أما المكلفون فهم أربعة أنواع الملائكة والإنس والجن والشياطين ولا شك أن الإنس أفضل من الجن والشياطين فلو كان أفضل من الملك أيضا لزم حينئذ أن يكون البشر أفضل من كل المخلوقات وحينئذ لا يبقى لقوله تعالى وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا الإسراء 70 فائدة بل كان ينبغي أن يقال وفضلناهم على جميع من خلقنا تفضيلا ولما لم يقل ذلك علمنا أن الملك أفضل من البشر ولقائل أن يقول حاصل هذا الكلام تمسك بدليل الخطاب لأن التصريح بأنه أفضل من كثير من المخلوقات لا يدل على أنه ليس أفضل من الباقي إلا بواسطة دليل الخطاب وأيضا فهب أن جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ولكن لا يلزم من كون أحد المجموعين أفضل من المجموع الثاني أن يكون كل واحد من أفراد المجموع الأول أفضل من المجموع الثاني فإنا إذا قدرنا عشرة من العبيد كل واحد منهم يساوي مائة دينار وعشرة أخرى حصل فيهم عبد يساوي مائتي دينار والتسعة الباقية يساوي كل واحد منهم دينارا فالمجموع الأول أفضل من المجموع الثاني إلا أنه حصل في المجموع الثاني واحد هو أفضل من كل واحد من آحاد المجموع الأول فكذا ههنا وأيضا فقوله وفضلناهم الإسراء 70 يجوز أن يكون المراد وفضلناهم في الكرامة التي ذكرناها في أول الآية وهي قوله ولقد كرمنا بني آدم الإسراء 70 ويكون المراد من الكرامة حسن الصورة ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة والمبالغة في النظافة والطهارة وإذا كان كذلك فنحن نسلن أن الملك أزيد من البشر في هذه الأمور ولكن لم قلتم إن الملك أكثر ثوابا من البشر وأيضا فقوله خلق السموات بغير عمد ترونها لقمان 10 لا يقتضي أن يكون هناك عمد غير مرئي وكذلك قوله تعالى ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به المؤمنون 117 يقتضي أن يكون هناك إله آخر له برهان فكذلك ههنا

الحجة الثانية عشرة الأنبياء عليهم السلام ما استغفروا لأحد إلا بدأوا بالاستغفار لأنفسهم ثم بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت