فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 6606

فلعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تجيب وتتكلم والثاني أنه عليه السلام قال ذلك مع علمه أنهم لا يرجعون إليه استهزاء بهم وإن قياس حال من يسجد له ويؤهل للعبادة أن يرجع إليه في حل المشكلات

المسألة الرابعة إن قيل أولئك الأقوام إما أن يقال إنهم كانوا عقلاء أو ما كانوا عقلاء فإن كانوا عقلاء وجب أن يكونوا عالمين بالضرورة أن تلك الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر فأي حاجة في إثبات ذلك إلى كسرها أقصى ما في الباب أن يقال القوم كانوا يعظمونها كما يعظم الواحد منا المصحف والمسجد والمحراب وكسرها لا يقدح في كونها معظمة من هذا الوجه وإن قلنا إنهم ما كانوا عقلاء وجب أن لا تحسن المناظرة معهم ولا بعثة الرسل إليهم الجواب أنهم كانوا عقلاء وكانوا عالمين بالضرورة أنها جمادات ولكن لعلهم كانوا يعتقدون فيها أنها تماثيل الكواكب وأنها طلسمات موضوعة بحيث أن كل من عبدها انتفع بها وكل من استخف بها ناله منها ضرر شديد ثم إن إبراهيم عليه السلام كسرها مع أنه ما ناله منها ألبتة ضرر فكان فعله دالًا على فساد مذهبهم من هذا الوجه

أما قوله تعالى قَالُواْ مَن فَعَلَ هَاذَا بِئَالِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ أي ( أن ) من فعل هذا الكسر والحطم لشديد الظلم معدود في الظلمة إما لجراءته على الآلهة الحقيقة بالتوقير والإعظام وإما لأنهم رأوا إفراطًا في كسرها وتماديًا في الاستهانة بها

أما قوله تعالى قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ففيه مسألتان

المسألة الأولى قال الزجاج ارتفع إبراهيم على وجهين أحدهما على معنى يقال هو إبراهيم والثاني على النداء على معنى يقال له يا إبراهيم قال صاحب ( الكشاف ) والصحيح أنه فاعل يقال لأن المراد الاسم دون المسمى

المسألة الثانية ظاهر الآية يدل على أن القائلين جماعة لا واحد فكأنهم كانوا من قبل قد عرفوا منه وسمعوا ما يقوله في آلهتهم فغلب على قلوبهم أنه الفاعل ولو لم يكن إلا قوله ما هذه التماثيل إلى غير ذلك لكفى

قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا ءَأَنْتَ فَعَلْتَ هَاذَا بِأالِهَتِنَا ياإِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَاذَا فَاسْألُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَاؤُلا ءِ يَنطِقُونَ قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئًا وَلاَ يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت