فهرس الكتاب

الصفحة 4255 من 6606

القولين أولى والجواب الاجتهاد أرجح لوجوه أحدها أنه روى في الأخبار الكثيرة أن داود عليه السلام لم يكن قد بت الحكم في ذلك حتى سمع من سليمان أن غير ذلك أولى وفي بعضها أن داود عليه السلام ناشده لكي يورد ما عنده وكل ذلك لا يليق بالنص لأنه لو كان نصًا لكان يظهره ولا يكتمه

السؤال الرابع بينوا أنه كيف كان طريق الاجتهاد الجواب أن وجه الاجتهاد فيه ما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من أن داود عليه السلام قوم قدر الضرر بالكرم فكان مساويًا لقيمة الغنم فكان عنده أن الواجب في ذلك الضرر أن يزال بمثله من النفع فلا جرم سلم الغنم إلى المجنى عليه كما قال أبو حنيفة رحمه الله في العبد إذا جنى على النفس يدفعه المولى بذلك أو يفديه وأما سليمان عليه السلام فإن اجتهاده أدى إلى أن يجب مقابلة الأصول بالأصول والزوائد بالزوائد فأما مقابلة الأصول بالزوائد فغير جائز لأنه يقتضي الحيف والجور ولعل منافع الغنم في تلك السنة كانت موازية لمنافع الكرم فحكم به كما قال الشافعي رضي الله عنه فيمن غصب عبدًا فأبق من يده أنه يضمن القيمة لينتفع بها المغصوب منه بإزاء ما فوته الغاصب من منافع العبد فإذا ظهر ترادا

السؤال الخامس على تقدير أن ثبت قطعًا أن تلك المخالفة كانت مبنية على الاجتهاد فهل تدل هذه القصة على أن المصيب واحد أو الكل مصيبون الجواب أما القائلون بأن المصيب واحد ففيهم من استدل بقوله تعالى فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ قال ولو كان الكل مصيبًا لم يكن لتخصيص سليمان عليه السلام بهذا التفهيم فائدة وأما القائلون بأن الكل مصيبون ففيهم من استدل بقوله وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ولو كان المصيب واحدًا ومخالفه مخطئًا لما صح أن يقال وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا واعلم أن الإستدلالين ضعيفان أما الأول فلأن الله تعالى لم يقل إنه فهمه الصواب فيحتمل أنه فهمه الناسخ ولم يفهم ذلك داود عليه السلام لأنه لم يبلغه وكل واحد منهما مصيب فيما حكم به على أن أكثر ما في الآية أنها دالة على أن داود وسليمان عليهما السلام ما كانامصيبين وذلك لا يوجب أن يكون الأمر كذلك في شرعنا وأما الثاني فلأنه تعالى لم يقل إن كلا آتيناه حكمًا وعلمًا بما حكم به بل يجوز أن يكون آتيناه حكمًا وعلمًا بوجوه الاجتهاد وطرق الأحكام على أنه لا يلزم من كون كل مجتهد مصيبًا في شرعهم أن يكون الأمر كذلك في شرعنا

السؤال السادس لو وقعت هذه الواقعة في شرعنا ما حكمها الجواب قال الحسن البصري هذه الآية محكمة والقضاة بذلك يقضون إلى يوم القيامة واعلم أن كثيرًا من العلماء يزعمون أنه منسوخ بالإجماع ثم اختلفوا في حكمه فقال الشافعي رحمه الله إن كان ذلك بالنهار لا ضمان لأن لصاحب الماشية تسييب ماشيته بالنهار وحفظ الزرع بالنهار على صاحبه وإن كان ليلًا يلزمه الضمان لأن حفظها بالليل عليه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ضمان عليه ليلًا كان أو نهارًا إذا لم يكن متعديًا بالإرسال لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ( جرج العجماء جبار ) واحتج الشافعي رحمه الله بما روي عن البراء بن عازب أنه قال ( كانت ناقة ضارية فدخلت حائطًا فأفسدته فذكروا ذلك لرسول الله( صلى الله عليه وسلم ) فقضى أن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها وأن حفظ الماشية بالليل على أهلها وأن على أهل الماشية ما أصابت ماشيتهم بالليل ) وهذا تمام القول في هذه الآية ثم إن الله تعالى ذكر بعد ذلك من النعم التي خص بها داود عليه أمرين الأول قوله تعالى وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودُ الْجِبَالَ يُسَبّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ وفيه مسائل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت