فهرس الكتاب

الصفحة 4259 من 6606

بد من تكثيف أجسامهم لكن لم قلت بأنه لا بد من ردها إلى الخلقة الأولى بعد موت سليمان عليه السلام فإن قال لئلا يفضي إلى التلبيس قلنا التلبيس غير لازم لأن المتنبي إذا جعل ذلك معجزة لنفسه فللمدعي أن يقول لم لا يجوز أن يقال إن قوة أجسادهم كانت معجزة لنبي آخر قبلك ومع قيام هذا الاحتمال لا يتمكن المتنبي من الاستدلال به واعلم أن أجسام هذا العالم إما كثيفة أو لطيفة أما الكثيف فأكثف الأجسام الحجارة والحديد وقد جعلهما الله تعالى معجزة لداود عليه السلام فأنطق الحجر ولين الحديد وكل واحد منهما كما يدل على التوحيد والنبوة يدل على صحة الحشر لأنه لما قدر على إحياء الحجارة فأي بعد في إحياء العظام الرميمة وإذا قدر على أن يجعل في إصبع داود عليه السلام قوة النار مع كون الإصبع في نهاية اللطافة فأي بعد في أن يجعل التراب اليابس جسمًا حيوانيًا وألطف الأشياء في هذا العالم الهواء والنار وقد جعلهما الله معجزة لسليمان عليه السلام أما الهواء فقوله تعالى فَسَخَّرْنَا لَهُ الرّيحَ وأما النار فلأن الشياطين مخلوقون منها وقد سخرهم الله تعالى فكان يأمرهم بالغوص في المياه والنار تنطفيء بالماء وهم ما كان يضرهم ذلك وذلك يدل على قدرته على إظهار الضد من الضد

( القصة السادسة قصة أيوب عليه السلام )

وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّى مَسَّنِى َ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَءَاتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَة ً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ

اعلم أن في أمر أيوب عليه السلام وما ذكره الله تعالى من شأنه ههنا وفي غيره من ا لقرآن من العبر والدلائل ما ليس في غيره لأنه تعالى مع عظيم فضله أنزل به من المرض العظيم ما أنزله مما كان غيره له ولغيره ولسائر من سمع بذلك وتعريفًا لهم أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن الواجب على المرء أن يصبر على ما يناله من البلاء فيها ويجتهد في القيام بحق الله تعالى ويصبر على حالتي الضراء والسراء وفيه مسائل

المسألة الأولى قال وهب بن منبه كان أيوب عليه السلام رجلًا من الروم وهو أيوب ابن أنوص وكان من ولد عيص بن إسحق وكانت أمه من ولد لوط وكان الله تعالى قد اصطفاه وجعله نبيًا وكان مع ذلك قد أعطاه من الدنيا حظًا وافرًا من النعم والدواب والبساتين وأعطاه أهلًا وولدًا من رجال ونساء وكان رحيمًا بالمساكين وكان يكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف وكان معه ثلاثة نفر قد آمنوا به وعرفوا فضله قال وهب وإن لجبريل عليه السلام بين يدي الله تعالى مقامًا ليس لأحد من الملائكة مثله في القربة والفضيلة وهو الذي يتلقى الكلام فإذا ذكر الله عبدًا بخير تلقاه جبريل عليه السلام ثم تلقاه ميكائيل عليه السلام ثم من حوله من الملائكة المقربين فإذا شاع ذلك فهم يصلون عليه ثم صلت ملائكة السموات ثم ملائكة الأرض وكان إبليس لم يحجب عن شيء من السموات وكان يقف فيهن حيثما أراد ومن هناك وصل إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت