فهرس الكتاب

الصفحة 4266 من 6606

حقي وقد دعوته إليك فأبى فأرسل معي من يأتيك به فأرسل معه وقعد حتى فاتته القيلولة ودعا إلى صلاته وصلى ليله إلى الصباح ثم أتاه من الغد عند القيلولة فقال إن الرجل الذي استأذنتك له في موضع كذا فلا تبرح حتى آتيك به فذهب وبقي منتظرًا حتى فاتته القيلولة ثم أتاه فقال له هرب مني فمضى ذو الكفل إلى صلاته فصلى ليلته حتى أصبح فأتاه إبليس وعرفه نفسه وقال له حسدتك على عصمة الله إياك فأردت أن أخرجك حتى لا تفي بما تكفلت به فشكره الله تعالى على ذلك ونبأه فسمي ذا الكفل ) وعلى هذا فالمراد بالكفل هنا الكفالة وثالثها قال مجاهد لما كبر اليسع عليه السلام قال لو أني استخلفت رجلًا على الناس في حياتي حتى أنظر كيف يعمل فجمع الناس وقال من يتقبل مني حتى استخلفه ثلاثًا يصلي بالليل ويصوم بالنهار ويقضي فلا يغضب وذكر علي كرم الله وجهه نحو ما ذكره ابن عباس رضي الله عنه من فعل إبليس وتفويته عليه القيلولة ثلاثة أيام وزاد أن ذا الكفل قال للبواب في اليوم الثالث قد غلب علي النعاس فلا تدعن أحدًا يقرب هذا الباب حتى أنام فإني قد شق علي النعاس فجاء إبليس فلم يأذن له البواب فدخل من كوة في البيت وتسور فيها فإذا هو يدق الباب من داخل فاستيقظ الرجل وعاتب البواب فقال أما من قبلي فلم تؤت فقام إلى الباب فإذا هو مغلق وإبليس على صورة شيخ معه في البيت فقال له أتنام والخصوم على الباب فعرفه فقال أنت إبليس قال نعم أعييتني في كل شيء ففعلت هذه الأفعال لأغضبك فعصمك الله مني فسمي ذا الكفل لأنه قد وفى بما تكفل به

المسألة الثانية قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه ومجاهد ذو الكفل لم يكن نبيًا ولكن كان عبدًا صالحًا وقال الحسن والأكثرون إنه من الأنبياء عليهم السلام وهذا أولى الوجوه أحدها أن ذا الكفل يحتمل أن يكون لقبًا وأن يكون اسمًا والأقرب أن يكون مفيدًا لأن الاسم إذا أمكن حمله على ما يفيد فهو أولى من اللقب إذا ثبت هذا فنقول الكفل هو النصيب والظاهر أن الله تعالى إنما سماه بذلك على سبيل التعظيم فوجب أن يكون ذلك الكفل هو كفل الثواب فهو إنما سمي بذلك لأن عمله وثواب عمله كان ضعف عمل غيره وضعف ثواب غيره ولقد كان في زمنه أنبياء على ما روي ومن ليس بنبي لا يكون أفضل من الأنبياء وثانيها أنه تعالى قرن ذكره بذكر إسمعيل وإدريس والغرض ذكر الفضلاء من عباده ليتأسى بهم وذلك يدل على نبوته وثالثها أن السورة ملقبة بسورة الأنبياء فكل من ذكره الله تعالى فيها فهو نبي

المسألة الثالثة قيل إن ذا الكفل زكريا وقيل يوشع وقيل إلياس ثم قالوا خمسة من الأنبياء سماهم الله تعالى باسمين إسرائيل ويعقوب إلياس وذو الكفل عيسى والمسيح يونس وذو النون محمد وأحمد

وأما قوله تعالى كُلٌّ مّنَ الصَّابِرِينَ أي على القيام بأمر الله تعالى واحتمال الأذى في نصرة دينه وقوله وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِى رَحْمَتِنَا قال مقاتل الرحمة النبوة وقال آخرون بل يتناول جميع أعمال البر والخير

( القصة الثامنة قصة يونس عليه السلام )

وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِى الظُّلُمَاتِ أَن لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذالِكَ نُنجِى الْمُؤْمِنِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت