فهرس الكتاب

الصفحة 4272 من 6606

والمعنى أنهم ضموا إلى فعل الطاعات والمسارعة فيها أمرين أحدهما الفزع إلى الله تعالى لمكان الرغبة في ثوابه والرهبة في عقابه والثاني الخشوع وهو المخافة الثابتة في القلب فيكون الخاشع هو الحذر الذي لا ينبسط في الأمور خوفًا من الإثم

( القصة العاشرة قصة مريم عليها السلام )

وَالَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَآ ءَايَة ً لِّلْعَالَمِينَ

اعلم أن التقدير واذكر التي أحصنت فرجها ثم فيه قولان أحدهما أنها أحصنت فرجها إحصانًا كليًا من الحلال والحرام جميعًا كما قالت وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( مريم 20 ) والثاني من نفخة جبريل عليه السلام حيث منعته من جيب درعها قبل أن تعرفه والأول أولى لأنه الظاهر من اللفظ

وأما قوله فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا فلقائل أن يقول نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه قال تعالى فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى ( الحجر 29 ) أي أحييته وإذا ثبت ذلك كان قوله فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ظاهر الأشكال لأنه يدل على إحياء مريم عليها السلام والجواب من وجوه أحدها معناه فنفخنا الروح في عيسى فيها أي أحييناه في جوفها كما يقول الزمار نفخت في بيت فلان أي في المزمار في بيته وثانيها فعلنا النفخ في مريم عليها السلام من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها ثم بين تعالى بأخصر الكلام ما خص به مريم وعيسى عليهما السلام من الآيات فقال وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا ءايَة ً لّلْعَالَمِينَ أما مريم فآياتها كثيرة أحدها ظهور الحبل فيها لا من ذكر فصار ذلك آية ومعجزة خارجة عن العادة وثانيها أن رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنة وهو قوله تعالى أَنَّى لَكِ هَاذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وثالثها ورابعها قال الحسن إنها لم تلتقم ثديًا يومًا قط وتكلمت هي أيضًا في صباها كما تكلم عيسى عليه السلام وأما آيات عيسى عليه السلام فقد تقدم بيانها فبين سبحانه أنه جعلهما آية للناس يتدبرون فيما خصا به من الآيات ويستدلون به على قدرته وحكمته سبحانه وتعالى فإن قيل هلا قيل آيتين كما قال وَجَعَلْنَا الَّيْلَ وَالنَّهَارَ ءايَتَيْنِ ( الإسراء 12 ) قلنا لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة وهي ولادتها إياه من غير فحل وهنا آخر القصص

إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّة ً وَاحِدَة ً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ

قال صاحب ( الكشاف ) الأمة الملة وهو إشارة إلى ملة الإسلام أي أن ملة الإسلام هي ملتكم التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت