فهرس الكتاب

الصفحة 4278 من 6606

وإن ذكرها لغيره فإما أن يذكرها لمن يصدق بنبوته أو لمن يكذب بنبوته فإن ذكرها لمن صدق بنبوته فلا حاجة إلى هذه الحجة لأن كل من صدق بنبوته لم يقل بإلهية هذه الأصنام وإن ذكرها لمن يكذب بنبوته فذلك المكذب لا يسلم أن تلك الآلهة يردون النار ويكذبونه في ذلك فكان ذكره هذه الحجة ضائعًا كيف كان وأيضًا فالقائلون بآلهيتها لم يعتقدوا فيها كونها مدبرة للعالم وإلا لكانوا مجانين بل اعتقدوا فيها كونها تماثيل الكواكب أو صور الشفعاء وذلك لا يمنع من دخولها في النار وأجيب عن ذلك بأن المفسرين قالوا المعنى لو كان هؤلاء يعني الأصنام آلهة على الحقيقة ما وردوها أي ما دخل عابدوها النار ثم إنه سبحانه وصف ذلك العذاب بأمور ثلاثة أحدها الخلود فقال وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ يعني العابدين والمعبودين وهو تفسير لقوله إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وثانيها قوله لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ قال الحسن الزفير هو اللهيب أي يرتفعون بسبب لهب النار حتى إذا ارتفعوا ورجوا الخروج ضربوا بمقامع الحديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفًا قال الخليل الزفير أن يملأ الرجل صدره غمًا ثم ينتفس قال أبو مسلم وقوله لهم عام لكل معذب فنقول لهم زفير من شدة ما ينالهم والضمير في قوله وَهُمْ فِيهَا يَسْمَعُونَ يرجع إلى المعبودين أي لا يسمعون صراخهم وشكواهم ومعناه أنهم لا يغيثونهم وشبهه سمع الله لمن حده أي أجاب الله دعاءه وثالثها قوله وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ وفيه وجهان أحدهما أنه محمول على الأصنام خاصة على ما حكيناه عن أبي مسلم والثاني أنها محمولة على الكفار ثم هذا يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن الكفار يحشرون صمًا كما يحشرون عميًا زيادة في عذابهم وثانيها أنهم لا يسمعون ما ينفعهم لأنهم إنما يسمعون أصوات المعذبين أو كلام من يتولى تعذيبهم من الملائكة وثالثها قال ابن مسعود إن الكفار يجعلون في توابيت من نار والتوابيت في توابيت أخر فلذلك لا يسمعون شيئًا والأول ضعيف لأن أهل النار يسمعون كلام أهل الجنة فلذلك يستغيثون بهم على ما ذكره الله تعالى في سورة الأعراف

إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَائِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِى مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاٌّ كْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَة ُ هَاذَا يَوْمُكُمُ الَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ

اعلم أن من الناس من زعم أن ابن الزبعري لما أورد ذلك السؤال على الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بقي ساكتًا حتى أنزل الله تعالى هذه الآية جوابًا عن سؤاله لأن هذه الآية كالإستثناء من تلك الآية وأما نحن فقد بينا فساد هذا القول وذكرنا أن سؤاله لم يكن واردًا وأنه لا حاجة في دفع سؤاله إلى نزول هذه الآية وإذا ثبت هذا لم يبق ههنا إلا أحد أمرين الأول أن يقال إن عادة الله تعالى أنه متى شرح عقاب الكفار أردفه بشرح ثواب الأبرار فلهذا السبب ذكر هذه الآية عقيب تلك فهي عامة في حق كل المؤمنين الثاني أن هذه الآية نزلت في تلك الواقعة لتكون كالتأكيد في دفع سؤال ابن الزبعري ثم من قال العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وهو الحق أجراها على عمومها فتكون الملائكة والمسيح وعزير عليهم السلام داخلين فيها لا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت