فهرس الكتاب

الصفحة 4344 من 6606

قد تتفق النصرة في الدنيا والثاني ما لهم في كفرهم ناصر بالحجة فإن الحجة ليست إلا للحق واحتجت المعتزلة بهذه الآية في نفي الشفاعة والكلام عليه معلوم

أما قوله تعالى وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا بَيّنَاتٍ يعني من تقدم ذكره وهذه الآيات هي القرآن ووصفها بأنها بينات لكونها متضمنة للدلائل العقلية وبيان الأحكام فبين أنهم مع جهلهم إذا نبهوا على الأدلة وعرضت عليهم المعجزة ظهر في وجوههم المنكر والمراد دلالة الغيظ والغضب قال صاحب ( الكشاف ) المنكر الفظيع من التهجم والفجور والنشوز والإنكار كالمكرم بمعنى الإكرام وقرىء تعرف على ما لم يسم فاعله وللمفسرين في المنكر عبارات أحدها قال الكلبي تعرف في وجوههم الكراهية للقرآن ثانيها قال ابن عباس رضي الله عنهما التجبر والترفع وثالثها قال مقاتل أنكروا أن يكون من الله تعالى

أما قوله تعالى يَكَادُونَ يَسْطُونَ فقال الخليل والفراء والزجاج السطو شدة البطش والوثوب والمعنى يهمون بالبطش والوثوب تعظيمًا لإنكار ما خوطبوا به فحكى تعالى عظيم تمردهم على الأنبياء والمؤمنين ثم أمر رسوله بأن يقابلهم بالوعيد فقال قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذالِكُمُ النَّارُ قال صاحب ( الكشاف ) قوله مّن ذالِكُمُ أي من غيظكم على الناس وسطوكم عليهم أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلى عليكم فقوله مّن ذالِكُمُ فيه وجهان أحدهما المراد أن الذي ينالكم من النار التي تكادون تقتحمونها بسوء فعالكم أعظم مما ينالكم عند تلاوة هذه الآيات من الغضب ومن هذا الغم والثاني أن يكون المراد بِشَرّ مّن ذالِكُمُ ما تهمون به فيمن يحاجكم فإن أكبر ما يمكنكم فيه الإهلاك ثم بعده مصيرهم إلى الجنة وأنتم تصيرون إلى النار الدائمة التي لا فرج لكم عنها وأما النَّارِ فقال صاحب ( الكشاف ) قرىء النَّارِ بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف كأن قائلًا يقول ما شر من ذلك فقيل النار أي هو النار وبالنصب على الاختصاص وبالجر على البدل من شر ثم بين سبحانه أنه وعدها الذين كفروا إذا ماتوا على كفرهم وهو بئس المصير قال صاحب ( الكشاف ) وَعَدَهَا اللَّهُ استئناف كلام ويحتمل أن تكون النار مبتدأ و وَعَدَهَا خبرًا

ياأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ مَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِى ٌّ عَزِيزٌ

إعلم أنه سبحانه لما بين من قبل أنهم يعبدون من دون الله مالا حجة لهم فيه ولا علم ذكر في هذه الآية ما يدل على إبطال قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت