فهرس الكتاب

الصفحة 4390 من 6606

لا يقع فأما إرادته للرجعة فلا يمتنع أيضًا على سبيل ما يفعله المتمني

السؤال الثاني ما معنى قوله لَعَلّى أَعْمَلُ صَالِحًا أفيجوز أن يسأل الرجعة مع الشك الجواب ليس المراد بلعل الشك فإنه في هذا الوقت باذل للجهد في العزم على الطاعة إن أعطى ما سأل بل هو مثل من قصر في حق نفسه وعرف سوء عاقبة ذلك التقصير فيقول مكنوني من التدارك لعلي أتدارك فيقول هذه الكلمة مع كونه جازمًا بأنه سيتدارك ويحتمل أيضًا أن الأمر المستقبل إذا لم يعرفوه أوردوا الكلام الموضوع للترجي والظن دون اليقين فقد قال تعالى وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ ( الأنعام 28 )

السؤال الثالث ما المراد بقوله فيما تركت الجواب قال بعضهم فيما خلفت من المال ليصير عند الرجعة مؤديًا لحق الله تعالى منه والمعقول من قوله تَرَكْتُ التركة وقال آخرون بل المراد أعمل صالحًا فيما قصرت فيدخل فيه العبادات البدنية والمالية والحقوق وهذا أقرب كأنهم تمنوا الرجعة ليصلحوا ما أفسدوه ويطيعوا في كل ما عصوا

السؤال الرابع ما المراد بقوله كلا الجواب فيه قولان أحدهما أنه كالجواب لهم في المنع مما طلبوا كما يقال لطالب الأمر المستبعد هيهات روي أنه عليه السلام قال لعائشة رضي الله عنها ( إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا نرجعك إلى دار الدنيا فيقول إلى دار الهموم والأحزان لا بل قدومًا على الله وأما الكافر فيقال له نرجعك فيقول ارجعون فيقال له إلى أي شيء ترغب إلى جمع المال أو غرس الغراس أو بناء البنيان أو شق الأنهار فيقول لعلي أعمل صالحًا فيما تركتا فيقول فيقول الجبار كلا ) الثاني يحتمل أن يكون على وجه الإخبار بأنهم يقولون ذلك وأن هذا الخبر حق فكأنه قال حقًا إنها كلمة هو قائلها والأقرب الأول

أما قوله إِنَّهَا كَلِمَة ٌ هُوَ ففيه وجهان الأول أنه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه الثاني أنه قائلها وحده ولا يجاب إليها ولا يسمع منه

أما قوله تعالى قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فالبرزخ هو الحاجز والمانع كقوله في البحرين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ ( الرحمن 20 ) أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلافي حاجزة عن الاجتماع وذلك هو الموت وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث إنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة

فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَائِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَالِدُونَ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت