فهرس الكتاب

الصفحة 4395 من 6606

قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الأرض عَدَدَ سِنِينَ قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَآدِّينَ قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ

اعلم أن في هذه الآية مسائل

المسألة الأولى قال صاحب ( الكشاف ) في مصاحف أهل الكوفة قَالَ وهو ضمير الله أو المأمور بسؤالهم من الملائكة و قُلْ في مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام وهو ضمير الملك أو بعض رؤساء أهل النار

المسألة الثانية الغرض من هذا السؤال التبكيت والتوبيخ فقد كانوا ينكرون اللبث في الآخرة أصلًا ولا يعدون اللبث إلا في دار الدنيا ويظنون أن بعد الموت يدوم الفناء ولا إعادة فلما حصلوا في النار وأيقنوا أنها دائمة وهم فيها مخلدون سألهم كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الاْرْضِ تنبيهًا لهم على أن ما ظنوه دائمًا طويلًا فهو يسير بالإضافة إلى ما أنكروه فحينئذ تحصل لهم الحسرة على ما كانوا يعتقدونه في الدنيا من حيث أيقنوا خلافه فليس الغرض السؤال بل الغرض ما ذكرنا فإن قيل فكيف يصح في جوابهم أن يقولوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ولا يقع من أهل النار الكذب قلنا لعلهم نسوا ذلك لكثرة ما هم فيه من الأهوال وقد اعترفوا بهذا النسيان حيث قالوا فَاسْأَلِ الْعَادّينَ قال ابن عباس رضي الله عنهما أنساهم ما كانوا فيه من العذاب بين النفختين وقيل مرادهم بقولهم لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ تصغير لبثهم وتحقيره بالإضافة إلى ما وقعوا فيه وعرفوه من أليم العذاب والله أعلم

المسألة الثالثة اختلفوا في أن السؤال عن أي لبث وقع فقال بعضهم لبثهم إحياؤهم في الدنيا ويكون المراد أنهم أمهلوا حتى تمكنوا من العلم والعمل فأجابوا بأن قدر لبثهم كان يسيرًا بناء على أن الله تعالى أعلمهم أن الدنيا متاع قليل وأن الآخرة هي دار القرار وهذا القائل احتج على قوله بأنهم كانوا يزعمون أن لا حياة سواها فلما أحياهم الله تعالى في النار وعذبوا سألوا عن ذلك توبيخًا لأنه إلى التوبيخ أقرب وقال آخرون بل المراد اللبث في حال الموت واحتجوا على قولهم بأمرين الأول أن قوله في الأرض يفيد الكون في القبر ومن كان حيًا فالأقرب أن يقال إنه على الأرض وهذا ضعيف لقوله وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ ( الأعراف 56 ) الثاني قوله تعالى وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَة ُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَة ٍ ( الروم 55 ) ثم بين سبحانه أنهم كذبوا في ذلك وأخبر عن المؤمنين قولهم لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِى كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ( الروم 56 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت