فهرس الكتاب

الصفحة 4424 من 6606

حكم يثبت بشهادة الشهود إذا جاءوا مجتمعين يثبت إذا جاءوا متفرقين كسائر الأحكام بل هذا أولى لأنهم إذا جاءوا متفرقين كان أبعد عن التهمة وعن أن يتلقن بعضهم من بعض فلذلك قلنا إذا وقعت ريبة للقاضي في شهادة الشهود فرقهم ليظهر على عورة إن كانت في شهادتهم الثالث أنه لا يشترط أن يشهدوا معًا في حالة واحدة بل إذا اجتمعوا عند القاضي وكان يقدم واحد بعد آخر ويشهد فإنه تقبل شهادتهم فكذا إذا اجتمعوا على بابه ثم كان يدخل واحد بعد واحد حجة أبي حنيفة رحمه الله من وجهين الأول أن الشاهد الواحد لما شهد فقد قذفه ولم يأت بأربعة من الشهداء فوجب عليه الحد لقوله تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاء أقصى ما في الباب أنهم عبروا عن ذلك القذف بلفظ الشهادة وذلك لا عبرة به لأنه يؤدي إلى إسقاط حد القذف رأسًا لأن كل قاذف لا يعجزه لفظ الشهادة فيجعل ذلك وسيلة إلى إسقاط الحد عن نفسه ويحصل مقصوده من القذف الثاني ما روي ( أن المغيرة بن شعبة شهد عليه بالزنا عند عمر بن الخطاب أربعة أبو بكرة ونافع ونفيع وقال زياد وكان رابعهم رأيت إستًا تنبو ونفسًا يعلو ورجلاها على عاتقه كأذني حمار ولا أدري ما وراء ذلك فجلد عمر الثلاثة ولم يسأل هل معهم شاهد آخر ) فلو قبل بعد ذلك شهادة غيرهم لتوقف لأن الحدود مما يتوقف فيها ويحتاط

المسألة الرابعة لو شهد على الزنا أقل من أربعة لا يثبت الزنا وهل يجب حد القذف على الشهود فيه قولان أحدهما لا يجب لأنهم جاءوا مجيء الشهود ولأنا لو حددنا لانسد باب الشهادة على الزنا لأن كل واحد لا يأمن أن لا يوافقه صاحبه فيلزمه الحد والقول الثاني وهو الأصح وبه قال أبو حنيفة رحمه الله يجب عليهم الحد والدليل عليه الوجهان اللذان ذكرناهما في المسألة الثالثة

المسألة الخامسة إذا قذف رجل رجلًا فجاء بأربعة فساق فشهدوا على المقذوف بالزنا قال أبو حنيفة رحمه الله يسقط الحد عن القاذف ولا يجب الحد على الشهود وقال الشافعي رحمه الله في أحد قوليه يحدون وجه قول أبي حنيفة قوله وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاء وهذا قد أتى بأربعة شهداء فلا يلزمه الحد ولأن الفاسق من أهل الشهادة وقد وجدت شرائط شهادة الزنا من اجتماعهم عند القاضي إلا أنه لم تقبل شهادتهم لأجل التهمة فكما اعتبرنا التهمة في نفي الحد عن المشهود عليه فكذلك وجب اعتبارها في نفي الحد عنهم ووجه قول الشافعي رحمه الله أنهم غير موصوفين بالشرائط المعتبرة في قبول الشهادة فخرجوا عن أن يكونوا شاهدين فبقوا محض القاذفين وههنا آخر الكلام في تفسير قوله تعالى ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَة ِ شُهَدَاء

أما قوله تعالى فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَة ً ففيه مسائل

المسألة الأولى المخاطب بقوله فَاجْلِدُوهُمْ هو الإمام على ما بيناه في آية الزنا أو المالك على مذهب الشافعي أو رجل صالح ينصبه الناس عند فقد الإمام

المسألة الثانية خص من عموم هذه الآية صور أحدها الوالد يقذف ولده أو أحدًا من نوافله فلا يجب عليه الحد كما لا يجب عليه القصاص بقتله الثانية القاذف إذا كان عبدًا فالواجب جلد أربعين وكذا المكاتب وأم الولد ومن بعضه حر وبعضه رقيق فحدهم حد العبيد الثالثة من قذف رقيقة عفيفة أو من زنت في قديم الأيام ثم تابت فهي بموجب اللغة محصنة ومع ذلك لا يجب الحد بقذفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت